456

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

من الجهاد بالفعل أن ينويه بقلبه، وأنه عند وجود أسبابه، وانتفاء موانعه سيقاتل في سبيل الله، وإذا كانت هذه عزيمة المسلم؛ فإننا نعلم: أن من كانت هذه عزيمته فسوف يجاهد بما دون القتال كنشر الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وما أشبه ذلك.

ما يلزم قائد الجيش:

يجب عليه اتباع الأصلح فيما يتعلق بأساليب الحرب، وما يتعلق بالجيوش على هذا يجب على قائد الجيش مراعاة أمرين هما:

الأول: الأساليب الحربية، وأن ينظر في كل ما حدث، وفي كل ما جد من الأساليب، ومن الاستعداد والعدة.

الثاني: مراعاة الجيش بالرفق، وتوفير الراحة، والطعام والشراب، لكن توفير الراحة بشرط أن لا تنزل بهم إلى الترف؛ فإن في الترف التلف فالمقصود أن لا يسلك بهم وعرًا.

ما يلزم الجيش:

يجب على الجيش الطاعة لقائدهم، وليست كما يقول بعض الناس: الطاعة العمياء بل يجب أن تكون الطاعة البصيرة التي يعرف الإنسان بها ماذا يترتب على هذه الطاعة، وماذا يكون. وليس معنى ذلك أنه إذا أمرك أن تطيعه طاعة عمياء حتى في معصية الله؛ فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لكن فيما لا يخالف الشرع يجب عليك التنفيذ، ولا يجوز لك المعارضة أو المقابلة، لكن إذا رأيت ما أمر به خلاف النصح؛ فإنه يجب عليك أن تشير بما تراه أنفع تشير، لكن لا تعارض وفرق بين المشورة والمعارضة، ولهذا لما نزل النبي صلى الله عليه وسلم أدنى ماء في بدر قال له الحباب بن المنذر: أهذا منزل أنزلكه الله فيه لا يعني؛ فإنه لا خلاف أم هو المكيدة والحرب قال صلى الله عليه وسلم: ((بل هو الحرب، والمكيدة))(١) قال له: تقدم وانزل على آخر المياه فأعمى ما سواها أو قال: أتلف ما سواها لأجل أن لا يكون للكفار ماء يشربون ففعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الشاهد أنه يجب على الجيش طاعة القائد بتنفيذ أوامره ما لم يكن في ذلك معصية لله؛ فإن كان فيه معصية لله؛ فإنه لا يجوز طاعته، وقصة السرية التي بعثها النبي صلى الله عليه وسلم وأمر عليهم رجلاً من الأنصار، وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوه فخرجوا؛ فوجد هذا القائد على سريته شيئًا في نفسه فقال: اجمعوا لي حطبًا فجمعوا له

(١) ذكره ابن إسحاق في السيرة (٣/ ١٧٦) وابن حجر في الإصابة (٢/ ١٠) والطبري في التاريخ (٢/ ٢٩).

154