405

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

ولكن الصحيح: أن التحديد بنصف الليل لا دليل عليه، لا من القرآن ولا من السنة وإنما الدليل على أن الضعفة يدفعون بليل سحرًا، وكانت أسماء بنت أبي بكر وهي من الصحابيات الفقيهات تنتظر غروب القمر ليلة العيد وبعد غروبه تدفع(١).

وغروب القمر ليلة العيد - ليلة العاشر - بعد مضي ثلث الليل، وعلى هذا فنحن نرجع إلى فعل الصحابة؛ لأنه لم يرد في الكتاب والسنة تقييد لذلك.

وكان ابن عمر رضي الله عنهما يرسل - يدفع - الضعفة من أهله في آخر الليل. دل ذلك على أن الصحابة لا يدفعون إلا في الثلث الأخير من الليل، وهذا القول هو الراجح إن شاء الله.

قال بعض العلماء: إنه يجوز الدفع بعد منتصف الليل إطلاقًا سواء للضعفة أو لغيرهم، ولكن هذا القول غير صحيح ولا دليل عليه(٢).

بعد أن يصل إلى منى، وذلك بعد طلوع الشمس ليوم العيد - اليوم العاشر - يرمي جمرة العقبة بحجر كحجر الخذف، أي مثل: حبة الفول أكبر من الحمص قليلاً.

والحجر لا يؤخذ من مزدلفة، وإنما يؤخذ من منى، أو من طريقه أثناء سيره، أو من أي مكان آخر.

أما قولنا: إنه يسن أخذه من مزدلفة: فهذا قول ليس بصحيح؛ لأن الرسول ﷺ لم يأخذه من مزدلفة، ولم يأمر أصحابه أن يأخذوه منها.

لكن التابعين كانوا يتزودون من مزدلفة لأجل أن لا يقفوا للقط الحجر ويؤخرهم ذلك في منى أو غيره عن الرمي، ولقد رمى النبي ﷺ جمرة العقبة يوم العيد وهو راكب على جمله، حيث أمر ابن عباس أن يلتقط له الحصى من الطريق عند محسر فأخذ له سبع حصيات، وجعل يقلبها في يده ويقول: ((بمثل هؤلاء فارموا وإياكم والغلو في الدين))(١).

(١) متفق عليه: رواه البخاري (١٦٧٩) ومسلم (١٢٩١) وأحمد (٢٦٤٠١، ٢٦٤٢٦) من حديث عبد الله مولى أسماء عنها رضي الله عنهما.

(٢) قال في الحاشية: ملاحظة: الدفع من مزدلفة بسكينة ويسرع في وادي محسر بمقدار رمية حجر.

(٣) صحيح: رواه النسائي (٣٠٥٧، ٣٠٥٩) وابن ماجه (٣٠٢٨، ٣٠٢٩) وأحمد (١٨٥٤، ٣٢٣٨) من حديث ابن عباس وعمرو بن الأحوص عن أمه وغيرهما والحديث صححه الألباني رحمه الله في الصحيحة (١٢٨٣) وغيرها.

103