Mudhakkira fiqh
مذكرة فقه
Editor
صلاح الدين محمود السعيد
Publisher
دار الغد الجديد
Edition
الأولى
Publication Year
1328 AH
Publisher Location
مصر
Regions
•Saudi Arabia
Your recent searches will show up here
Mudhakkira fiqh
Muḥammad b. Ṣāliḥ al-ʿUthaymīnمذكرة فقه
Editor
صلاح الدين محمود السعيد
Publisher
دار الغد الجديد
Edition
الأولى
Publication Year
1328 AH
Publisher Location
مصر
رافع اليد الأخرى حتى غربت الشمس. ولقد قال رسول الله ﷺ: ((وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف))(١).
نعلم من ذلك: أن الحاج لا يتعب نفسه، إن تيسر له أن يقف في موقف الرسول ﷺ فهو أفضل، أو يقف في مكانه. ويؤخذ من هذا أن الرسول صار في أقصى عرفة لما يلي:
لأن من عادته أنه إذا سار بأصحابه يكون خلفهم، ولا يكون في المقدمة لأجل أن يتفقد من تخلف، ومن حصلت له حاجة فيساعده.
ينبغي في هذا الموقف أن يكثر الإنسان من الذكر والدعاء فقد قال رسول الله ﷺ: ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير)). ولا يفرط في آخر النهار ويحاول أن يكون محل الدعاء والذكر.
واختلف العلماء في الأفضلية: هل هي في أن يكون الإنسان راكبًا أم غير راكب؟
قال بعض العلماء: الأفضل أن يقف راكبًا.
قال بعض العلماء: الأفضل أن يقف على قدميه. والأفضل - الراجح - أن يراعي في ذلك المصلحة. إذا كان أحضر لقلبه وأخشع له أن يقف على سيارته فليفعل وإن كان الأمر بالعكس فليفعل العكس، والخلاصة أن يراعي الإنسان المصلحة والرسول ﷺ وقف راكبًا؛ لأنه مرجع الناس فوقف راكبًا ليروه فمن احتاج إليه جاء إليه.
ويسن له أن يستقبل القبلة ويرفع يديه ولا يستقبل الجبل، وإنما يستقبل القبلة ولو كان الجبل خلف الحاج؛ لأن الجبل ليس مقدسًا. وصعوده على سبيل التعبد بدعة والرسول ﷺ لم يصعد، ولم يثبت عنه، أنه حث على الصعود، ولا حفظ أن أحدًا من الصحابة صعده، والعبادات لم تشرع إلا بدليل، وهذا لا دليل عليه.
بعد أن تغرب الشمس ويتحقق الحاج من ذلك ينصرف من عرفة. ولقد انصرف النبي ﷺ مردفًا أسامة بن زيد، وسار وقد شنق لناقته الزمام، أي جذبه، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول للناس: ((السكينة السكينة؛ فإن البر ليس بالإيضاع))(١) - الإسراع -
(١) صحيح: رواه مسلم (١٢١٨) والترمذي (٨٨٥) والنسائي (٣٠١٥) وأبو داود (١٩٠٧، ١٩٣٦) وابن ماجه (٣٠١٠) من حديث جابر رضي الله عنه.
(٢) صحيح: رواه البخاري (١٦٧١) وأحمد (٢١٢٥٣، ٢١٢٥٤) من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما.
100