391

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

روي هذا الحديث مرفوعًا عن ابن عباس وموقوفًا عليه.

الدليل الخامس: قوله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج: ٢٦] فإذا كان تطهير المكان مأمورًا به؛ فتطهير البدن من باب أولى.

قال بعض العلماء: إن الطهارة لا تشترط في الطواف، ولكنها أفضل؛ لأنه لم يرد عن النبي ﷺ حديث صريح في ذلك، والأصل براءة الذمة وعدم الوجوب ولو كان واجبًا لبينه الرسول ﷺ؛ لأنه مما تدعو الحاجة إليه. وأجابوا عن أدلة القائلين بالوجوب، فردوا على الدليل الأول: وهو أن الرسول ﷺ توضأً.

قالوا: إن مجرد الفعل لا يدل على الوجوب، ولهذا أنتم لا توجبون استلام الحجر، ولا الرمل والاضطباع مع أن الرسول ﷺ فعله.

والدليل الثاني: وهو حديث عائشة وهو قوله لها: ((افعلي ما يفعل الحاج)) وكانت حائضًا. والحائض ممنوعة من اللبث في المسجد، ومنعها من الطواف ليس لذات الطواف؛ وإنما لأنها ممنوعة من اللبث في المسجد، ويلزم من الطواف اللبث في المسجد. وكذلك نقول في حديث صفية ما قلنا في حديث عائشة.

والدليل الثالث: الذين استدلوا بقوله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج: ٢٦] نقول: إنه لا يلزم من وجوب تطهير المكان تطهير البدن، والعاكف ممن يطهر له البيت في قوله: ﴿وَطَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥] ومع ذلك ليست الطهارة شرطًا في الاعتكاف، ويجوز أن يعتكف وهو محدث، على هذا لا يلزم من تطهير المكان تطهير البدن.

ورد على دليلهم وهو حديث ابن عباس: ((الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام)) قالوا: إن هذا الحديث ليس مرفوعًا إلى النبي ﷺ وليس مطردًا ولا منعكسًا؛ لأن الله أباح فيه الكلام والأكل والشرب وعدم استقبال القبلة والحركة وأشياء كثيرة، مما يدل على أن هذا الحديث لا يصح نسبته إلى رسول الله ﷺ؛ لأن حديثه ﷺ لا يكون منتقضًا هذا الانتقاض.

والطواف ليس بصلاة؛ لأنه يباح في كل وقت، أما الصلاة فلها أوقات مخصصة

89