389

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

وقال بعض العلماء: إنه إسراع المشي مع مقاربة الخطى، وظاهره أنه يتعمد المقاربة، وليس في الحديث ما يدل عليه وإنما يسرع بدون مد الخطوة.

ويسن الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى فقط. أما الاضطباع فيسن في جميع الطواف.

سبب مشروعية الرمل:

أن الرسول ﷺ حين قدم مكة في عمرة القضية قال المشركون: «إنه يقدم عليكم قوم وهنتهم حمى يثرب» ثم جلس بعضهم إلى بعض لينظروا إلى النبي ﷺ وإلى أصحابه فأمر الرسول ﷺ أصحابه عند ذلك أن يرملوا في الأشواط الثلاثة، ويمشوا ما بين الركنين، وهما الركنان اليماني والحجر(١)؛ لأنهم في هذا المكان لا يراهم المشركون؛ لأنهم كانوا في الجهة الشمالية. ذلك إظهارًا لقوة المسلمين ونشاطهم.

ولهذا قال بعض المشركين لبعضهم: إنكم تقولون: محمد ﷺ وأصحابه قد أنهكتهم حمى يثرب، وإنهم ليثبون وثب الغزلان.

وفي حجة الوداع أمر الرسول ﷺ أن يرمل المسلمون في الأشواط الثلاثة وليس كلها حتى ما بين الركنين، وعلى هذا استقر الشرع أي يرمل في الثلاثة الأولى كلها ويمشى بقية الأشواط والأولى أن يرمل ولو بَعُدَ عن الكعبة؛ لأن قربه منها قد يمنعه من الرمل لشدة الزحام.

وإذا قال قائل: إن القرب في الطواف من الكعبة أفضل من الرمل على بُعد من الكعبة.

وعليه فإن البعد عن الكعبة مع الرمل أفضل؛ لأن المحافظة على السنة التي في نفس العبادة أولى من المحافظة على السنة التي في مكان العبادة.

وإذا أتم الطواف فإنه يتقدم إلى مقام إبراهيم ويصلي ركعتين.

(١) متفق عليه: رواه البخاري (١٦٠٢، ٤٢٥٦) ومسلم (١٢٦٦) والنسائي (٢٩٤٥) وأبو داود (١٨٨٦) وأحمد (٢٦٣٤، ٢٦٨١، ٢٧٩٠، ٣٥٢٦) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

87