371

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

أولاً: أن البدن حكمه واحد، والمحرم هو تجديد الطيب، أما هذا فلم يجدد الطيب.

ثانيًا: أن الرسول ﷺ كما روت عائشة كانت ترى وبيص المسك في مفارقه، وعلى هذا فإنه عندما يمسح رأسه للوضوء لابد أن يعلق بيده، ولم ينقل أنه كان يغسل يده.

ثالثًا: لو قلنا بوجوب الغسل في مثل هذه الحال لكان في ذلك مشقة والمشقة منفية شرعًا، ولقد قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].

هذه المحظورات ((السبعة)) للنساء والرجال والصغير والكبير.

٨ - تغطية الرجل المحرم رأسه بشىء ملاصق: لقوله ﷺ للرجل الذي مات: ((ولا تخمروا رأسه))(١) أما تظليل الرأس؛ فقد اختلف فيه أهل العلم:

أ - قال بعض العلماء: إن تظليل الرأس محرم، لأنه نوع تغطية فلا يجوز للمحرم أن يستظل بالمظلة، لا عن شمس، ولا عن مطر، ولا يركب في سيارة ذات سقف؛ لأنه تظليل للرأس وتغطية له، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة، أما الشيء المنفصل عنه مثل الخيمة فلا بأس به، ولكن المحظور هو: المتصل به الذي يمشي بمشيه ويقف بوقوفه.

ب - قال بعض العلماء: إن الاستظلال لا بأس به وأجابوا أصحاب القول الأول بأمرين:

الأول: أن الاستظلال ليس بتغطية والرأس يكون مكشوفًا وترى جميع جوانبه في حالة الاستظلال.

الثاني: ثبت بالنص والإجماع جواز دخول الإنسان بالخيمة واستظلاله بها، فقد ضربت القبة لرسول الله ﷺ بنمرة، ونزل فيها في حجة الوداع(٢) والخيمة ليس بينها وبين الشمسية ((المظلة)) فارق إلا أن الأخيرة متنقلة، وهذا لا يؤثر.

الثالث: أنه ثبت عن النبي ﷺ من حديث أم الحصين أنها قالت: ((رأيت النبي ﷺ في حجة الوداع وبلال وأسامة أحدهما: آخذ بزمام ناقته والآخر: قد رفع ثوبه عليه يظله من الحر حتى رمى جمرة العقبة))(٣).

(١) متفق عليه : تقدم.

(٢) صحيح: رواه مسلم (١٢١٨) والنسائي (٦٠٤) وأبو داود (١٩٠٥) وابن ماجه (٣٠٧٤)، وغيرهم من حديث جابر رضي الله عنه.

(٣) صحيح: رواه مسلم (١٢٩٨) وأبو داود (١٨٣٤) والنسائي (٣٠٦٠) من حديث أم الحصين رضي الله عنها.

69