370

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

محرم بعرفة: ((اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه ولا تحنطوه))(١)، والحنوط : هو الطيب الذي يوضع في الميت، ويحرم الطيب إذا كان بعد الإحرام، أما إذا تطيب قبل الإحرام وبقي فيه أثره بعد الإحرام؛ فلا بأس به خلافًا لمالك.

قال الإمام مالك : إنه لا يجوز للمحرم الطيب ابتداء ولا استدامة، واستدل بحديث يعلى بن أمية في قصة الرجل الذي جاء إلى النبي ﷺ وقال: إنه متضمخ بالخلوق ثم أنزل على النبي ﷺ الوحي فأمره بغسل أثر الخلوق، وهذا بعد إحرامه(٢).

ورد عليه الجمهور فقالوا: إن قصة الرجل محتملة؛ لأن يكون هذا التطيب قبل الإحرام أو بعد الإحرام، ولا دليل في الحديث على أن الرجل الذي أمره الرسول ﷺ بغسل الخلوق قد تطيب قبل أن يحرم ، ولو فرض أن هذا الرجل قد تطيب قبل الإحرام؛ فإنه كان في غزوة الحديبية وهي في السنة السادسة من الهجرة.

والرسول ﷺ حج في السنة العاشرة من الهجرة، وقالت عائشة: وكنت أطيب النبي ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، وكنت أرى وبيص المسك في مفارقه وهو محرم(٣) وهذا بعد الحديبية فيكون ناسخًا ، وهذا على فرض أن الرجل في حديث يعلى تطيب قبل إحرامه کما ذكرنا ذلك سابقًا.

إذا تطيب المحرم قبل الإحرام وبقي الطيب بعد إحرامه فانتقل من رأسه مثلاً إلى بقية بدنه أو عكس ذلك فلا بأس به؛ لأن البدن حكمه واحد، والمحرم هو تجديد الطيب. ولكن لا ينبغي للمحرم أن يتعمد أن ينقل الطيب عمدًا من مكان إلى مكان آخر في جسده.

وقال بعض العلماء: إنه حرام، ولكن الراجح أنه لا ينبغي فقط. وقد استدل من قال: إنه لا يحرم ، بعدة أدلة :

(١) متفق عليه: تقدم.

(٢) متفق عليه: رواه البخاري (١٧٨٩) ومسلم (١١٨٠) وأبو داود (١٨١٩) من حديث يعلى ابن أمية رضي الله عنهم.

(٣) متفق عليه: رواه البخاري (٢٧١، ١٥٣٨، ٥٩١٨، ٥٩٢٣) ومسلم (١١٩٠) والنسائي (٦٩٣ - ٢٧٠٣) وأبو داود (١٧٤٦) وابن ماجه (٢٩٢٧، ٢٩٢٨) وغيرهم من حديث عائشة رضي الله عنها.

68