358

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

عائشة من النبي ﷺ أن تعتمر قال: ((أخرج أختك من الحرم فلتهل بعمرة))(١) دل ذلك على أن الحرم ليس ميقاتًا للعمرة، والعمرة زيارة ولابد للزائر أن يكون قادمًا من مكان خارج الحرم، ومن كان في الحرم لم يكن قادمًا إلى الحرم؛ فلابد أن يفد إليه وفودًا، وهذا لا يتحقق إلا إذا أحرم من خارج الحرم.

فإن قيل: يرد عليكم بالحج، قلنا: نعم، الحج يرد، ولكن له جوابًا، وذلك أنه لا طواف إلا بعد الإتيان من الحل ((طواف الحج يكون بعد الوقوف بعرفة وعرفة من الحل)) فالذي يطوف بالبيت إنما يكون قد أتى من الحل وهو عرفة. تبين من هذا أنه لا نقض بالحج، وأن كلاً منهما قد أتى على طريقه.

فإن قال قائل: إن عائشة أمرها الرسول ﷺ أن تخرج إلى الحل؛ لأنها ليست من أهل مكة والحديث يقول: ((حتى أهل مكة من مكة)) وهي ليست من أهل مكة فلا تحرم من مكة.

نقول: إذا كانت ليست من أهل مكة فهي من أهل المدينة، ويلزمها على قولكم أن تحرم من ذي الحليفة. هذا هو الجواب على قولهم.

وهناك جواب آخر: ((حتى أهل مكة)) لا يراد بهم ساكنوها، والدليل: أن الصحابة رضي الله عنهم أحرموا بالحج من مكة، وهم ليسوا من أهلها فدل هذا على أن المقصود بأهل مكة من كان فيها من أفقي ومقيم. ودل ذلك على أن من ليسوا من أهل مكة يحرمون من مكة بالحج كأهل مكة.

أما العمرة فليست مكة ميقاتًا لها لأهل مكة ولا لغيرهم.

مسألة:

إذا مات إنسان قادر على الحج ولم يحج؛ فإنه يقضى عنه من تركته، إذا كان له تركة، أما إذا لم يخلف تركة؛ فإن حج عنه وليه فله أجره، وإن لم يحج فلا شيء على أحد؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] أما إذا قلنا: إن الذي مات

(١) متفق عليه: رواه البخاري (٣١٧، ١٥٥٦، ١٥٦١، ١٦٣٨، ١٦٥١، ١٧٦٢، ١٧٨٣، ١٧٨٥، ١٧٨٦، ١٧٨٧، ٤٣٩٥، ٧٢٣٠) ومسلم (١٢١١) والنسائي (٢٤٢، ٢٧٦٤، ٢٨٠٣) وأبو داود (١٧٧٨، ١٧٨١، ١٧٨٢، ٢٠٠٦) وابن ماجه (٣٠٠٠) وغيرهم.

56