339

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

الرسول ﷺ في عام الحديبية(١).

والدليل الثاني: أن الله سبحانه وتعالى سمى الحج نذرًا؛ فقال: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩].

ومن المعلوم: أن النذر يجب أن يتم.

والدليل الثالث: أن ضباعة بنت الزبير رضي الله عنها أرادت أن تحج قالت: يا رسول الله إني أريد الحج وأجد أني شاكية، فقال: ((حجي واشترطي؛ فإن لك على ربك ما استثنيت))(٢) وجه الدليل من الحديث قوله: ((حجي واشترطي)) يدل على أنها لو لم تشترط لم يكن لها أن تخرج.

وغير الحج والعمرة يجوز قطع نفله، ولكنه يكره إذا كان لغير غرض صحيح، وقيل: إنه لا يجوز.

ولكن الصحيح: أنه يجوز، مثال: إنسان شرع في نافلة، فلا يلزمه إتمامها، ويجوز أن يقطع الصلاة، ولكن هذا يكره لما في ذلك من الإعراض عن الطاعة بعد التلبس بها.

كذلك إنسان صام نفلاً ثم أتاه ضيوف، وأفطر، يجوز له ذلك، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه دخل على عائشة فقال: ((هل عندك شيء؟)) قالت: نعم، حيس أهدي إلينا، فقال: ((أرنيه فلقد أصبحت صائمًا)) فأرته إياه فأكل(٣).

  • * * *

(١) والقصة مشهورة في الصحيحين وغيرهما، في أبواب الحج والمغازي وغيرها.

(٢) متفق عليه: رواه البخاري (٥٠٨٩) ومسلم (١٢٠٧، ١٢٠٨) والنسائي (٢٧٦٨) وأحمد (٢٤٧٨٠، ٢٥١٣١، ٢٦٨١٣) من حديث عائشة رضي الله عنها.

(٣) حسن: تقدم.

37