332

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

قضاء رمضان

قضاء رمضان واجب، والدليل على وجوبه: قوله تعالى: ﴿ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] ((عدَّةٌ)) مبتدأ خبره محذوف تقديره: فعليه عدة من أيام أخر.

هل قضاء رمضان واجب على الفور أم على التراخي، وإذا كان على التراخي، فهل له أمد ینتهي إليه ؟

الجواب: الأصل في الأمور المقضية أن تكون واجبة على الفور حتى يبرئ الإنسان ذمته؛ لأنه لا يعلم متى أجله، لكن قضاء رمضان دل الدليل على أنه ليس واجبًا على الفور [ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿عِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ((أيام)) نكرة تشمل أي يوم كان(١)، ولكن الاستدلال الواضح بحديث عائشة(٢).

وله أمد ينتهي إليه، وهو رمضان الثاني لقول عائشة: ((فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان))، ولو أخره إلى ما بعد رمضان الثاني: إن كان لعذر، فلا شيء عليه، وإن كان لغير عذر، وجب عليه مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم؛ لأنه أخره عن وقته والإطعام جبراً للصيام؛ لأنه مؤخر عن وقته، وهذا هو المشهور من المذهب، وعن بعض الصحابة.

وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يجب عليه إلا القضاء، لقول الله تعالى: ﴿ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [ البقرة: ١٨٤] ولم يوجب الله إلا الصيام، أما إلزام المكلفين بما لم يدل عليه نص لا يجوز، وهذا اختيار البخاري(٣) وهو أصح.

(١) قال الشيخ رحمه الله في الشرح الممتع: ((والدليل على جواز التأخير: قوله تعالى: ﴿ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ يعني: فعليه عدة من أيام أخر، ولم يقيدها الله تعالى بالتتابع ولو قيدت بالتتابع للزم من ذلك الفورية، فدل هذا على أن الأمر فيه سعة)).

(٢) وهو أنها كانت لا تقضي ما عليها من الصوم إلا في شهر شعبان وذلك لانشغالها برسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث متفق عليه: رواه البخاري (١٩٥٠) ومسلم (١١٤٦) والترمذي (٧٨٣) وأحمد (٢٤٤٠٧، ٢٤٤٧٨، ٢٤٩٣٤).

(٣) قال الإمام البخاري رحمه الله في كتاب الصيام من صحيحه: (٣٩ - باب متى يقضى =

30