277

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

أن النبي ﷺ قال لمعاذ بن جبل: ((أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم، وترد في فقرائهم))(١) أي: فقراء أهل اليمن.

أما الذين قالوا: بجواز النقل، قالوا: إن المراد بفقرائهم الإضافة للجنس، وليست لشخص، أي: لفقراء المسلمين. بدليل أن معاذًا كان يأخذ منهم الزكاة ويأتي بها إلى المدينة، ولكن القول بالوجوب أقرب إلا إذا كان ثمة مصلحة راجحة أو حاجة.

أهل الزكاة

أهل الزكاة بينهم الله بقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠].

في قوله: ﴿إِنَّمَا﴾ أداة حصر، والحصر معناه تخصيص الحكم في المحصور فيه، معناه: أن الزكاة حصرت في هؤلاء الثمانية فلا تخرج عنهم ﴿الصَّدَقَاتَ﴾ هي الزكاة - لقوله ﷺ: ((إن الله افترض عليهم صدقة)) وهي تدل على صدق باذلها للفقراء. اللام للملك، والمساكين معطوفة عليه، والمعطوف معناه: إعادة العامل في المعطوف عليه على تقدير إعادة العامل؛ فكأنه قال: إنما الصدقات للفقراء والمساكين إذا عبر بأحدهما فقط شمل الآخر، وإذا جمع صار لكل واحد منهما معنى غير الآخر، والعطف في الآية يقتضي المغايرة.

والفرق بينهما: الفقراء أشد حاجة من المساكين؛ لأن الفقير من فقر بمعنى خلي.

﴿وَالْمَسَاكِينِ﴾ هم الذين يجدون بعض الشيء، فحالهم أرفع من حال الفقراء، لكنهم لا يجدون كفايتهم، وإنما أكثرها، أما الفقير: فهو لا يجد شيئًا مطلقًا، أو دون نصف كفايته.

﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ أي المتولين عليها، مثل: جباتها من الناس، والذين يوزعونها.

﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ الذين يُعْطَون ليتألفوا إما على الإسلام أو على المعاملة الحسنة. أو دفعًا لشرهم عن المسلمين.

﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ عبر بـ ((في)) لأن المقصود صرفها في الرقاب، والمراد بها ثلاثة أنواع :

(١) متفق عليه: تقدم.

277