241

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

٣ - وقال بعضهم بأنها فرض عين؛ لأن الرسول ﷺ أمر بها حتى العواتق والحيض وذوات الخدور، وأمرنا بالخروج.

والأصل في الأمر للوجوب ولقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٤ - ١٥] وقد قيل: إنها نزلت في زكاة الفطر وصلاة العيد(١) ولقد قال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] وأول ما يدخل فيها صلاة العيد.

ولأن الرسول ﷺ خطب الناس يوم عيد الأضحى وقال: ((من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب سنة المسلمين))(٢) وأول ما يدخل في هذه الصلاة هي صلاة العيد. وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وقال: صلاة العيدين فرض عين لا يجوز لأحد أن يتخلف عنها. ولقد أجابوا عن أدلة أصحاب الأقوال الأخرى بما يلي:

أن قول الرسول ﷺ للأعرابي: ((لا إلا أن تطوع)) المقصود: الصلوات اليومية فلا يجب على الإنسان إلا خمس إلا أن يتطوع الإنسان.

قد يقول قائل: هذا خلاف ظاهر اللفظ، نرد عليه بأن الذي أوجب أن نحمله على خلاف ظاهره ما ثبت في صلاة العيد من الأمر حتى أمر النساء مع أنه لا يأمرهن في العادة، وهذا هو الراجح أي أنها فرض عين، وليست كصلاة الجمعة في فرضيتها؛ فإذا فاتت على إنسان لا تقضى كما قال بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، لأنها تشرع في حال الجمع، أما الجمعة إذا فاتت على الإنسان فتقضى ظهرًا(٣).

يكبر في الأولى ستًا بعد تكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمسًا سوى تكبيرة القيام لأنها

(١) رواه ابن خزيمة (٩٠/٤) والبيهقي (٤ / ١٥٩) والبزار (٨/ ٣١٣) وفي سنده كثير بن عبد الله، ضعيف، وعده الذهبي في الميزان (٥/ ٤٩٣) من مناكيره وابن عدي في الكامل في الضعفاء (٦/ ٦٠) ودافع عنه الحافظ في الفتح، وقد ورد عن بعض الصحابة والتابعين هذا الفهم، وورد العموم، وأن المراد به تزكية النفوس من الشرك وردي الأخلاق وتزكية الأموال بالزكاة وترك الحرام .. ولعل هذا هو الأقرب، والله أعلم.

(٢) متفق عليه: رواه البخاري (٩٥٥، ٩٨٣) والنسائي (١٥٨١، ٤٣٩٥) وأبو داود (٢٨٠٠) من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه.

(٣) قال الشيخ رحمه الله في الشرح الممتع: ((إنها فرض عين على كل أحد، وأنه يجب على جميع المسلمين أن يصلوا صلاة العيد، ومن تخلف فهو آثم، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهذا عندي أقرب الأقوال.

241