236

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

ب - قال بعض العلماء: إنه سنة بإجماع العلماء، لو أن الرجل صلى الجمعة بدون اغتسال فصلاته صحيحة، ولو صلى الجمعة وهو جنب فصلاته باطلة.

والدليل على صحة صلاة من صلى الجمعة بدون اغتسال: قصة عثمان حين دخل وأمير المؤمنين عمر يخطب يوم الجمعة ولامه على ذلك فقال: يا أمير المؤمنين ما علمت أو حين علمت ما زدت على أن توضأت ثم أتيت ثم قال عمر: والوضوء أيضًا؟(١) ولم يأمره بالاغتسال دل ذلك على عدم وجوبه.

ولقد أجابوا عن أدلة أصحاب القول الأول في الحديث الأول أن اللام للأمر، والأمر يكون تارة للوجوب وتارة للاستحباب.

والحديث الثاني: ((غسل الجمعة واجب)) قالوا: إن ((واجب)) هنا مؤكد كما تقول لصاحبك: حقك واجب عليَّ أي مؤكد.

ولكن يرد عليهم أصحاب القول الأول بما يلي:

إنه قوله: ((واجب)) لا يمكن صرفه عن ظاهره؛ لعدم وجود دليل يحمل صرفه عن ظاهره. ولو وجدت تلك القرينة لدل على أن ((واجب)) بمعنى (مؤكد) فهنا حملنا ((واجب)) على (مؤكد) لوجود القرينة أما في الحديث فلا توجد قرينة تصرفه عن حقيقة الوجوب ولابد من دليل لمن صرفه وأجابوا عن أدلتهم بما يلي:

استدلالهم بإجماع العلماء بصحة صلاة من صلى الجمعة من غير اغتسال.

إذا سلمنا به فإنما نحن نقول بالوجوب لا على أنه شرط لصحة الصلاة، ولكن يأثم إذا تركه المصلي.

وأجابوا عن حديث ابن عمر بأنه يدل على الوجوب، وإننا أسعد بالقول بذلك ممن قال بعدم الوجوب، لأنه أنكر على عثمان وهو يخطب في الناس دال على الوجوب أقوى من كونه يدل على عدمه.

أما عدم أمره في هذا الوقت بالاغتسال فإننا نقول: إن أصل الاغتسال ليوم الجمعة أو

= والنسائي (١٣٧٥، ١٣٧٧، ١٣٨٣) وأبو داود (٣٤١، ٣٤٤) وابن ماجه (١٠٨٩) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

(١) متفق عليه: رواه البخاري (٨٧٨) ومسلم (٨٤٥) والترمذي (٤٩٤) وأبو داود (٣٤٠) وأحمد (٢٧٢٠١) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

236