197

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

إن قول رسول الله ﷺ: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)) هذا الدليل يدل على أن صلاة الفرد تصح لأنها لو لم تصح لم يكن فيها فضل إطلاقًا.

وأجاب شيخ الإسلام - رحمه الله - عن هذا الحديث بقوله: إن هذا الحديث في حق المعذور الذي تخلف لعذر؛ فإذا صلى وحده لعذر نقص أجره.

وهذا الجواب ليس بصحيح؛ لأنه ثبت عن رسول الله ﷺ في صحيح مسلم ((أن من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا))(١) بمعنى: أن الرجل إذا مرض وكان من عادته أن يصلي جماعة فإنه يكتب له الأجر كاملاً.

ولشيخ الإسلام أن يجيب على هذا الحديث؛ بأن الرسول ﷺ قال: ((من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل)) وهذا الذي يكتب له أجر العمل الذي تخلف عنه من مرض أو سفر الذي كان يعتاده وصحيح أن قوله: ((ما كان يعمل)) دليل على أن ذلك فيمن يعتاده، لكن قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥].

دليل على أن المعذور ليس كغير المعذور، ولهذا الظاهر أن جواب شيخ الإسلام ليس صحيحًا فإن الحديث على ظاهره أن صلاة الفذ فيها أجر، لكنه لا شك يأثم بترك الجماعة يبقى النظر في الذين قالوا: إن الجماعة فرض عين تصح بدون عذر فما هو الجواب على القاعدة المتفق عليها، والتي دل عليها النص أن الواجب في العبادة إذا ترك بدون عذر أبطلها.

نرد عليهم: أن الجماعة ليست واجبة في الصلاة بل واجبة لها؛ لأنها ليست شيئًا يقال أو يفعل في نفس الصلاة، ولكنها شيء تتصف به الصلاة نظير ذلك الأذان فهو واجب، لكنه ليس واجبًا في الصلاة بل واجبًا لها، ولو صلى بدون أذان وبدون إقامة فصلاته صحيحة.

وجوب الجماعة في المسجد:

اختلف العلماء في وجوب الجماعة في المسجد:

فالذين قالوا: بوجوب الجماعة اختلفوا: هل تجب في المسجد أو يجوز للإنسان أن يصلي جماعة ولو في بيته؟

(١) صحيح: رواه البخاري (٢٩٩٦) وأحمد (١٩١٨٠، ١٩٢٥٤) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.

197