143

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال: الحمد لله رب العالمين قال: حمدني عبدي ... )) إلخ الحديث(١) ولم يذكر البسملة.

دل ذلك على : أنها ليست من الفاتحة، ولكنها تقرأ من ثم يقرأ الفاتحة، وهي ركن وتجب على الإمام والمأموم والمنفرد لعموم قول رسول الله ﷺ: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن))(٢).

وهذا الحديث قد يقول قائل: المراد بنفي الصلاة هنا نفي للكمال، ولكن يرد عليه بأن هذا خطأ؛ لأن الأصل في النفي أن يكون نفي الذات؛ فإن لم يمكن فالصحة؛ فإن لم يمكن فللكمال ، وهنا يمكن أن يحمل على نفي الصحة ولا يمكن أن يحمل على نفي الذات؛ لأنه يمكن أن توجد الصلاة مع عدم القراءة بالفاتحة، ولكن هذه الصلاة غير صحيحة.

ويرجح ذلك حديث أبي هريرة وهو في الصحيح: ((كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج))(٣) والخداج: الشيء الفاسد الذي لا يعتد به.

من هذا نعلم: أن قراءة الفاتحة ركن على الإمام والمأموم والمنفرد، أما الحديث الذي يروى: ((من كان له إمام؛ فقراءة الإمام له قراءة))(٤) الحديث لا يصح عن النبي ﷺ؛ فإذا لم يصح بقي الحديث الأول: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن)) لا معارض له ولا مخصص له فيبقى على عمومه.

فائدة: إذا لم يتمكن المأموم من قراءة الفاتحة في سكوت الإمام في هذه الحالة يقرأ

(١) صحيح: رواه مسلم (٣٩٥) والترمذي (٢٩٥٣) والنسائي (٩٠٩) وأبو داود (٨٢١) وابن ماجه (٨٣٨) وأحمد (٧٢٤٩، ٧٧٧٧، ٩٦١٦) ومالك (١٨٩) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٢) متفق عليه: رواه البخاري (٧٥٦) ومسلم (٣٩٤) والترمذي (٢٤٧، ٣١١، ٣١٢) والنسائي (٩١٠، ٩١١) وأبو داود (٨٢٢، ٨٢٣) وابن ماجه (٨٣٧، ٨٣٩) وغيرهم من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

(٣) صحيح: رواه مسلم (٣٩٥) والترمذي (٢٤٧، ٢٩٥٣) والنسائي (٩٠٩) وأبو داود (٨٢١) وابن ماجه (٨٣٨) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وروي عن غيره من الصحابة رضي الله عنهم.

(٤) رواه ابن ماجه (٨٥٠) قال الحافظ في الفتح على حديث (٧٥٦): ((لكنه حديث ضعيف عند الحفاظ، وقد استوعب طرقه وعلله الدارقطني وغيره)) وقد حسنه الألباني رحمه الله في الإرواء (٨٥٠) وصفة الصلاة.

143