في التجار
روي عن النبي ﷺ "أن التجار هم الفجار" فقيل: يا رسول الله أليس الله قد أحل البيع وحرم الربا؟ قال: "بلى ولكنهم يحلفون ويأثمون ويحلفون فيكذبون" إطلاق القول بأنهم فجار لما كان الغالب عليهم ذلك فلم يكن العموم مرادا والعرب قد تطلق على الجماعة مدحا أو ذما والمراد به بعضهم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ وقال: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ﴾ وخاطبهم ﷺ على لغتهم يدل عليه ما روي عن قيس بن أبي غرزة خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن بالسوق نبيع ونحن نسمى السماسرة فسمانا رسول الله ﷺ باسم أحسن مما سمينا به أنفسنا فقال: "يا معشر التجار يخالط بيعكم حلف ولغو فشوبوه بصدقة أو بشيء من صدقة" وبين المقصود بالفجار من التجار في حديث رفاعة بن رافع قال: خرج علينا رسول الله ﷺ إلى النقيع فقال: "يا معشر التجار" حتى اشرأبوا له١ فقال: "أن التجار يحشرون يوم القيامة فجارا الا من اتقى الله وصدق وبر".
١ في القاموس – اشرأب إليه – مد عنقه لينظر.
في المكيال والميزان
روي عن النبي ﷺ أنه قال: "الوزن وزن أهل مكة والمكيال مكيال أهل المدينة" ومكة أرض متجر ليس فيها زرع ولا ثمر تباع الأمتعة فيها بالأثمان ألا ترى إلى قول إبراهيم بواد غير ذي زرع بخلاف المدينة فإنها دار نخل وزرع فكانت جل تجارتهم في المكيل فجعل النبي ﷺ الأمصار كلها إتباعا لهذين المصرين فيما يحتاجون إليه من الكيل والوزن ولما كانت السنة منعت من إسلام الموزون في الموزون والمكيل في المكيل وأجازت عكسهما ومنعت من بيع الموزون بالموزون إلا مثلا بمثل كان الأصل في الموزون ما كان يوزن حينئذ بمكة وفي المكيل ما كان يكال حينئذ بالمدينة لا يتغير عن ذلك بمغير ومن هذا أخذ أبو حنيفة أن ما لزمه اسم مختوم أو اسم قفيز أو مكوك أو مدا وصاع فهو كيلي تجري فيه أحكام الكيل في جميع ما وصفنا وما لزمه اسم الرطل والوقية فهو وزني كذلك.