165

Muʿallim al-tajwīd

معلم التجويد

فإن كان مهر المرأة الصالحة قد استأهل عملَ عشر سنين، فحفظ القرآن الكريم أولى، وهو كسب عظيم في هذه السنوات العشر، وأنت تعلم أنه لا مُسوِّغ للمقارنة هنا، إلا أني جعلت ذلك مَثَلًا، بقصد شحذ الهمة وترك الكلل.
وقد تقول: إن هذا أمد طويل، فإن بعضهم يحفظ بأقل من تلك المدة بكثير. نعم، قد يكون ذلك حقًا إلا أن ما أقترحه: لا يشقُّ عليك، وهو يوصلك بالقرآن لمدة أطول، كما أنه يُعوِّدك ارتياد المساجد، والمحافظة على السنن، وهذا جميعه محبوب عند الله تعالى، وقد قال ﷺ: «عَلَيْكَمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَاللهِ لاَ يَمَلُّ اللهُ حَتَّى تَمَلُّوا» وقالت عائشة ﵂: (وَكَانَ أَحَبُّ الدِّينِ إِلَيْهِ ﷺ مَادَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ) (٥٥) .
ثم إن في كثرة انشغال الناس في عصرنا هذا بأمور المعاش ومكابدة مشاق الحياة، لعذرًا لهم في أن يوغلوا بأمر حفظ القرآن برفق، وهذا أرجى لهم في

(٥٥) متفق عليه؛ من حديث عائشة ﵂: أخرجه البخاري؛ كتاب: الإيمان، باب: أحب الدِّين إلى الله أدومه برقم (٤٣) . ومسلمٌ؛ كتاب: صلاة المسافرين وقَصْرِها، باب: أمر من نَعِس في صلاته، برقم (٧٨٥) .

1 / 174