414

Al-dhahab al-masbūk fī taḥqīq riwāyāt ghazwat Tabūk

الذهب المسبوك في تحقيق روايات غزوة تبوك

Publisher

مطابع الرشيد

Edition

بدون

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

أصحابكم وجئتمونا، فوجدوا فى أنفسهم من ذلك حرجا، وأقبلوا من البادية كلهم، حتى دخلوا على النبي ﷺ، فقال اللَّه: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ يبتغون الخير ﴿لِيَتَفَقَّهُوا﴾ وليسمعوا ما فى الناس، فأنزل اللَّه بعدهم ﴿وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ الناس كلهم ﴿إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١)﴾.

(١) تفسير ابن جرير الطبرى (٦٦ - ٦٧/ ١١).
قلت: أثر مجاهد صحيح الاسناد. وهو مقطوع من كلامه رحمه اللَّه تعالى. قال السيوطى فى الدر المنثور (٢٩٣/ ٣): أخرج ابن أبى شيبة، وابن جرير وابن المنذر، وابن أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد فى قوله تعالى ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ الآية ثم ذكر الحديث. انظر فتح القدير للشوكانى (٣٩٧/ ٢).
قال الشوكانى: اختلف المفسرون فى معنى ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ فذهب جماعة الى أنه من بقية أحكام الجهاد، لأنه ﷾ لما بالغ فى الأمر بالجهاد والانتدب الى الغزو، كان المسلمون إذا بعث رسول اللَّه ﷺ سرية الى الكفار ينفرون جميعا، ويتركون المدينة خالية، فأخبرهم اللَّه ﷾ بهذا الخبر. انظر تفسير القرطبى (٢٩٥/ ٨) وزاد المسير لابن الجوزى (٥١٦ - ٥١٧/ ٣) وقال الرازى فى تفسيره (٢٢٥ - ٢٢٨/ ١٦): نقل عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنه أنه ﵊ كان إذا خرج الى الغزو، لم يتخلف عنه إِلا منافق أو صاحب عذر، فلما بالغ اللَّه ﷾ عن عيوب المنافقين فى غزوة تبوك، قال المؤمنون: واللَّه لا نتخلف عن شئ من الغزوات مع الرسول ﵊، ولا عن سرية فلما قدم الرسول ﵊ المدينة، وأرسل السرايا الى الكفار، نفر المسلمون جميعا الى الغزو وتركوه وحده بالمدينة، فنزلت الآية.
قلت: لم أجد له سندا صحيحا ثابتا إنما هذه الرواية منقطعة أخرجها ابن جرير الطبرى فى تفسيره (٦٧/ ١١) وهى لم تكن حجة فى المسئلة إنما يستأنس بها إن شاء اللَّه تعالى.

1 / 413