321

Al-dhahab al-masbūk fī taḥqīq riwāyāt ghazwat Tabūk

الذهب المسبوك في تحقيق روايات غزوة تبوك

Publisher

مطابع الرشيد

Edition

بدون

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

الفصل الخامس والثلاثون فيما نزل من القرآن فى مسجد الرسول ﷺ-
قال اللَّه تعالى: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ التوبة: ١٠٨.
قال أبو جعفر:
يقول تعالى ذكره لنبيه ﷺ: لا تقم يا محمد فى المسجد الذى بناه هؤلاء المنافقون، ضرارا، وتفريقا، بين المؤمنين، وارصادا لمن حارب اللَّه ورسوله، ثم أقسم جل ثناؤه فقال: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ أنت فيه يعنى بقوله: ﴿أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى﴾ إبتدأ أساسه، وأصله على تقوى اللَّه، وطاعته من أول يوم أبتدئ فى بنائه ﴿أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ يقول: أولى أن تقوم فيه مصليا. وقيل: معنى قوله ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ مبدأ أول يوم كما تقول العرب: لم أره من يوم كذا بمعنى مبدأه ومن أول يوم يراد به من أول الأيام، كقول القائل: لقيت كل رجل بمعنى كل الرجال (١).

(١) تفسير ابن جرير الطبرى (٢٦/ ١١).
قال ابن الجوزى فى زاد المسير (٥٠٠ - ٥٠١/ ٣): ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ﴾ أى لا تصل فيه أبدا ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى﴾ أى بنى على الطاعة وبناه المتقون ﴿مِنْ أَوَّلِ يَومٍ﴾ أى: منذ أول يوم.
وفى هذا المسجد ثلاثة أقوال: (١) أنه مسجد رسول اللَّه ﷺ بالمدينة الذى فيه منبره وقبره. روى سهل بن سعد أن رجلين اختلفا فى عهد الرسول ﷺ فى المسجد الذى أسس على التقوى فقال: أحدهما: هو مسجد الرسول وقال الآخر: هو مسجد قباء فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: هو مسجدى هذا انظر المسند لامام أحمد (٣٣١/ ٥) ومسلم (١٠١٥/ ٢) ومجمع الزوائد للهيثمى (٣٤/ ٧) =

1 / 320