الفصل الحادى والثلاثون فى قصة أبى خيثمة ولحوقه برسول اللَّه ﷺ بغزوة تبوك
قال ابن اسحاق:
ثم أن أبا خيثمة، رجع بعد أن سار رسول اللَّه ﷺ أياما الى أهله فى يوم حار، فوجد امرأتين له فى عريشين لهما فى حائط، قد رشت كل واحدة منهما عريشها، وبردت فيه ماءا، وهيأت له فيه طعاما. فلما دخل قام على باب العريش، فنظر الى امرأتيه وما صنعتا له، فقال: رسول اللَّه ﷺ فى الضح، والريح، والحر، وأبو خيثمة فى ظل بارد، وطعام مهيأ، وامرأة حسناء فى ماله مقيم، ما هذا بالنصف؟ ثم قال: واللَّه لا أدخل عريش واحدة منكما، حتى ألحق برسول اللَّه ﷺ، هيئا لى زادا، ففعلتا. ثم قدم ناضحه، فارتحله، ثم خرج فى طلب رسول اللَّه ﷺ، حتى أدركه حين نزل تبوك. وقد كان أدرك أبا خيثمة عمير بن وهب الجمحى فى الطريق، يطلب رسول اللَّه ﷺ فترافقا، حتى إذا دنوا من تبوك، قال أبو خيثمة لعمير بن وهب: إن لى ذنبا، فلا عليك أن تتخلف عنى، حتى آتي رسول اللَّه ﷺ، ففعل، حتى إذا دنا من رسول اللَّه ﷺ وهو نازل بتبوك، قال الناس: هذا راكب على الطريق مقبل، فقال رسول اللَّه ﷺ: كن أبا خيثمة فقالوا: يا رسول اللَّه ﷺ، هو واللَّه أبو خيثمة.