286

Al-dhahab al-masbūk fī taḥqīq riwāyāt ghazwat Tabūk

الذهب المسبوك في تحقيق روايات غزوة تبوك

Publisher

مطابع الرشيد

Edition

بدون

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

قال أبو جعفر مفسرا لهذه الآية:
يقول تعالى ذكره: ومن الأعراب من يصدق اللَّه، ويقر لوحدانيته، وبالبعث بعد الموت والثواب والعقاب، وينوى بما ينفق من نفقة فى جهاد المشركين، وفى سفره مع رسول اللَّه ﷺ ﴿قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ﴾ القربات: جمع قربة، وهو ما قربه من رضا اللَّه ومحبته. ﴿وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾ يعنى بذلك، يبتغى بنفقة ما ينفق مع طلب قربته من اللَّه دعاء الرسول واستغفاره له (١).

(١) تفسير ابن جرير الطبرى (٥/ ١١).
قال ابن الجوزى فى زاد المسير (٤٨٩/ ٣). قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ قال ابن عباس: وهم من أسلم من الأعراب، مثل جهينة وأسلم، وغفار وفى قوله: ﴿وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ﴾ قولان:
أحدهما: فى الجهاد.
والثانى: فى الصدقة. فأما القربات، فجمع قربة، وهي: ما يقرب العبد من رضي اللَّه ومحبته.
قال ابن كثير فى تفسيره (٢٢٨/ ٤) مع البغوى: هذا هو القسم الممدوح من الأعراب وهم الذين يتخذون ما ينفقون، فى سبيل اللَّه قربة يتقربون بها عند اللَّه، ويبتغون بذلك دعاء الرسول لهم ﴿أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾ أى ألا إن ذلك حامل لهم ﴿سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وقال الرازى فى تفسيره (١٦٨ - ١٧١/ ١٦): المراد بصلوات الرسول: دعاءه لهم واستغفاره لأن الرسول ﷺ كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة. ويستغفر لهم. كقوله "اللهم صل على آل أبى أوفى" وقال تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ فإذا كان ما ينفق سببا لحصول القربات والصلوات، ثم ذكر الرازى فى هذه الآية خمس مسائل تتعلق بالإنفاق فى سبيل اللَّه. انظر الكشاف للزمخشرى (٩١/ ٥). =

1 / 285