214

Al-naẓariyyāt al-ʿilmiyya al-ḥadītha masīratuha al-fikriyya wa-uslūb al-fikr al-taghrībī al-ʿarabī fī al-taʿāmul maʿahā dirāsa naqdiyya

النظريات العلمية الحديثة مسيرتها الفكرية وأسلوب الفكر التغريبي العربي في التعامل معها دراسة نقدية

Publisher

مركز التأصيل للدراسات والبحوث

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

جدة - المملكة العربية السعودية

سادسًا: ما بعد الثورة العلمية (٣) (القرن الرابع عشر الهجري/ العشرون الميلادي)
شهدت مسيرة العلوم الحديثة في هذه الفترة إنجازات كبيرة وتطورات مذهلة، كانت ثمرة من ثمار الثورة العلمية، وظهرت نظريات جديدة قلبت بعض المسلمات في باب العلوم، ومع هذا التطور العلمي، فقد شهدت بلاده أحداثًا جسامًا، وكان العلم أحد المسهمين في وقوعها، كان أهمها الحربين الكبيرتين اللتين كادتا أن تقتلع قارة أوروبا من على اليابسة.
وعادت مشكلة العلاقة بين الدين والعلم إلى قمة الواجهة، وبدأ الصراع بين المذاهب الجديدة في حرب مدمرة على المستوى الفكري والاجتماعي والسياسي. أيضًا كانت بداية عصر الاستعمار الجديد، وانطلاق ما يسمى بـ "المدنية الغربية" وإخضاعها آسيا وإفريقيا لسيطرتها في ظل احتلال تضافرت فيه جهود التنصير والتغريب والاستغلال الرأسمالي البشع. ومما يذكره أحد الكتاب الغربيين بأن مدبري تلك الأحداث ممن تشبع بالنظرية الدارونية الداعية إلى الصراع، فالبقاء لا يكون إلا للأقوى (١).
ولا يسع الباحث في مثل هذه الكثرة من الأمثلة سوى اختيار أشهرها وأبرزها، والنظر في آثارها في الموقف من الدين وعلاقتها بتطورات الفكر.
نستذكر في هذا المقام أحد التقسيمات المشهورة للدراسات العلمية الذي جعلها في أربع مجموعات وهي: "الرياضيات والمنطق، العلوم الطبيعية، علوم

(١) انظر: تاريخ الفكر الأوروبي الحديث ص ٤٨٥ - ٤٩٠.

1 / 219