213

Al-naẓariyyāt al-ʿilmiyya al-ḥadītha masīratuha al-fikriyya wa-uslūb al-fikr al-taghrībī al-ʿarabī fī al-taʿāmul maʿahā dirāsa naqdiyya

النظريات العلمية الحديثة مسيرتها الفكرية وأسلوب الفكر التغريبي العربي في التعامل معها دراسة نقدية

Publisher

مركز التأصيل للدراسات والبحوث

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

جدة - المملكة العربية السعودية

وعادت تلك التيارات "إلى الميتافيزيقا والدين متحدية في ذلك الوضعيين. وجاءت هذه التيارات متمثلة في هنري برغسون، وانبعاث الكاثوليكية والمذهب الوجودي الحديث والرمزية في الأدب والسيريالية في الفن. . . . إلخ" (١)، ورغم تباينها، إلا أن ما يجمع بينها التمرد على الفكر الوضعي العلموي.
هكذا نجد العلاقة بين الدين والعلم في نزاع دائم، كان عصر التنوير في القرن الثاني عشر/ الثامن عشر قد بلغ مبلغًا كان يُظن معه عدم العودة للدين، وتعزز ذلك بالثورة العلمانية الفرنسية ونظريات مادية علمية في القرن الثالث عشر/ التاسع عشر، ومع ذلك لم تستطع كل هذه الزلازل أن تُلغي حاجة الناس للدين أيًا كانت صورته، وبالرغم من درجة التهكم بالدين والإله في القرن الثاني عشر/ الثامن عشر التي انتشرت حتى في الجماهير نجد على نقيضها حرارة دينية في القرن الثالث عشر/ التاسع عشر (٢) حتى في بعض المثقفين وفي تيارات فكرية مشهورة، والأمر سيكون أشهر في القرن الرابع عشر الهجري/ العشرين الميلادي، فلنذهبْ إليه ونَرَى ماذا حدث فيه.

(١) تاريخ الفكر الأوروبي الحديث ص ٤٠٣.
(٢) انظر: المرجع السابق ص ٣١٤.

1 / 218