Mujmal uṣūl ahl al-Sunna
مجمل أصول أهل السنة
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
•Saudi Arabia
حكم الاحتفال بالمولد النبوي
السؤال
ما حكم من يحتفل بالمولد النبوي متتبعًا لعلماء البلد الذي يعيش فيه؟
الجواب
قضية المولد من القضايا الكبرى بين السنة وخصومها، وأيضًا بين السنة وكثير من جهلة المسلمين.
وهذه المسألة تخضع لقاعدة شرعية ومن سلم بها استراح من هذه البدعة ونحوها؛ وهي أن محبة النبي ﷺ تكون باتباعه، وبالتزام سنته ﷺ، وتكون أيضًا بمحبته في ذاته ﷺ بأن يكون الرسول ﷺ أحب إلى المسلم من نفسه وولده وماله والناس أجمعين، ثم يتبع ذلك باتباع السنة، فليس من السنة الموالد، لا سيما أن المولد متعلق بحق النبي ﷺ، وحق النبي ﷺ دين، إذًا: فالمولد بدعة في الدين؛ لأن بعضهم يقول: هذه بدعة عادية واحتفال عادٍ، فهي لا تعدو -بدعة المولد- أحد أمرين: إما أن تكون من باب الاعتياد؛ فهي عيد والعيد لا يجوز منه إلا عيد الفطر وعيد الأضحى، والنبي ﷺ نص على ذلك في حديث الأنصار لما طلبوا منه أن يعيدوا بأعياد كانت لهم في الجاهلية، فنهاهم النبي ﷺ عنها وحصرهم بعيدين: عيد الأضحى وعيد الفطر، فإن سمي عيدًا فهو بدعة.
وإن تعلق بمحبة النبي ﷺ وحقه؛ فهو أيضًا عبادة، ولا يجوز إنشاء عبادة لم يشرعها الله ولم يشرعها رسوله ﷺ.
وهؤلاء الذين يفعلون المولد إن كان منطلق الكثير منهم -وهو الحاصل- محبة الرسول ﷺ؛ فهم يؤجرون على المحبة، لكن يأثمون على البدعة، وربما يمحق الله أعمالهم بسبب أنهم علقوا الرسول ﷺ ببدعة هو يكرهها، وربما لو بعث لقاتلهم عليها؛ لأنهم أساءوا إليه ﷺ، فهم يؤجرون على محبتهم للنبي ﷺ، لكن هذه محبة الغشيم، فهم تعدوا حدود المعقول وحدود المشروع؛ فهي بدعة، وكل محدثة في الدين بدعة، وكل بدعة ضلالة، وما يحسم هذا إلا التسليم للرسول ﷺ، وقول ابن عباس: (يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء؛ أقول لكم: قال رسول الله ﷺ وتقولون: قال أبو بكر وعمر) فقد خشي ابن عباس على الأمة أن تعاقب، من أخذ بعضهم بأقوال الصحابة وترك قول النبي ﷺ.
فكذلك المسلمون الذين يعملون بهذه البدع نقول لهم: اتقوا الله! ما عندكم على هذا دليل، بل هذا بدعة محضة من جميع المقاييس.
ثم هل أنتم تحتفلون بولادته أو بموته؟ هما في يوم واحد، كلها في الثاني عشر من ربيع أو التاسع من نفس الشهر، فهذا تناقض.
وعلى أي الأحوال أرى -على ضوء قواعد الشرع- أن هذه بدعة، ويجب على المسلم تجنبها، وإن فعلها الناس برفق أيضًا؛ لأن الناس يظنون أن من ينصحهم فإنه يبغض الرسول ﷺ، وهذا باطل.
6 / 26