177

Mujmal uṣūl ahl al-Sunna

مجمل أصول أهل السنة

التفصيل في الخوف الذي يوقع العبد في الشرك
السؤال
الخادم لو ترك الصلاة من أجل من يعمل عنده خوفًا منه، لن يقتله ولن يضربه، لكنه يغضب عليه إذا لم يجده في مكانه المطلوب منه خوفًا من سيده أو حبًا فيه هل هو من شرك الطاعة أو المحبة؟
الجواب
هذه صورة تحدث مع ضعف الإيمان وضعف التدين، سواء عند الخادم، أو عند بعض الناس في بعض المواقف، وبعض الناس حتى لو لم يكن عليه ضغط أو خوف من معين، أحيانًا يرهب الناس أو يجاملهم مجاملة إلى حد ترك الفرائض، كما يحدث من بعض الناس في المواقف الحرجة في المطارات والطائرات فيؤخرون الصلوات عن وقتها، بل يحدث حتى من بعض المرضى في المستشفيات، فهذه أمور قد تكون عن جهل، والجهل يرفع التكفير عن الشخص حتى يعلم، وقد تكون عن تأول، فيتأول لنفسه ظنًا منه أنه يسوغ له ذلك، فالتأول يرفع الكفر عن المعين وإن كان فعله كفرًا.
وقد تكون تسويفًا، فبعض الشباب تفوته الصلاة وهو ينظر إلى لعبة وعنده نوع من التسويف والاستهانة بالوقت، فيمضي عليه الوقت وهو لا يشعر؛ فهذا تفريط منه وتساهل.
فصور ترك الفرائض -خاصة الصلاة- كثيرة جدًا، لكن إذا كان ذلك نتيجة الخوف فالأمر يرجع إلى درجة إيمان الشخص، أو درجة ما في قلبه، فإذا كان الخوف يصل إلى حد أن يعتقد أنه يضره من دون الله، أو أنه يجلب له مصيبة فيما لا يقدر عليه إلا الله؛ فهذا يكون شركًا، وهذا قليل وقوعه.
أما إذا بلغ الخوف إلى حد ترك الصلاة؛ فهذا يعتبر ضعفًا في الإيمان، فإذا أدى إلى ترك الصلاة بالكلية أزمنة طويلة؛ فقد يكون كفرًا، أما إذا كان في حالة معينة؛ فهذا ضعف وكبيرة من كبائر الذنوب، ولا نستطيع أن نكفر به الشخص، أو نقول: إنه أشرك مطلقًا، لأن الشرك ليس في كل خوف، إنما هذا قد يكون عن ضعف إيمانه فأدى به هذا إلى أن يجامل الآخر أو يداهنه، أو يخشاه خشية لا تصل إلى التقديس وخوف التقديس.

6 / 16