355

Minḥat al-Khāliq ʿalā al-Baḥr al-Rāʾiq sharḥ Kanz al-Daqāʾiq

منحة الخالق على البحر الرائق شرح كنز الدقائق

Publisher

دار الكتاب الإسلامي

Edition

الثانية - بدون تاريخ

[منحة الخالق]

وكبرى فالصغرى اقتداء الغير بالمصلي والكبرى استحقاق تصرف عام كما في السير. واعلم أن شرائط القدوة مفصلة:

الأولى: أن لا يتقدم المأموم على إمامه مع اتحاد الجهة، فإن تقدم مع اختلافها كالتحلق حول الكعبة صح.

الثاني: علمه بانتقالات إمامه برؤية أو سماع، فإن كان بينهما حائل يشتبه عليه انتقالاته لم يصح.

الثالث: اتحاد موقفهما، فإن اختلف كما إذا كان بينهما نهر أو طريق لم يصح والمسجد مكان واحد وإن تباعد وفناؤه ملحق به.

الرابع: نية المأموم الاقتداء مقارنة لتكبيرة الافتتاح، فإن تأخرت عنه لم يصح.

الخامس: أن لا يكون حال الإمام أدنى من حال المأموم في الشرائط والأركان، فإن استويا أو كان حال الإمام أعلى صح ويعاد عند قوله وفسد إلخ.

السادس: مشاركة الإمام في الأركان، فإن سبقه المأموم بركن ولم يشاركه إمامه فيه لم يصح ذلك.

السابع: عدم محاذاة امرأة له إن نوى إمامه إمامتها.

الثامن: علمه بحال إمامه من إقامة وسفر فلو اقتدى بإمام لا يعلم أنه مقيم أو مسافر لم تصح.

التاسع: أن يكون بحال يصح له الدخول بنية إمامه فلا يجوز بناء فرض على فرض آخر.

العاشر: صحة صلاة إمامه. اه.

كذا في هامش النسخ المصححة معزوا إلى خط المؤلف في كتابه قلت وبقي شروط الإمامة، وقد عدها الشرنبلالي في نور الإيضاح فقال وشروط الإمامة للرجال الأصحاء ستة أشياء: الإسلام والبلوغ والعقل والذكورة والقراءة والسلامة من الأعذار كالرعاف والفأفأة والتمتمة واللثغ وفقد شرط كطهارة وستر عورة اه.

وقد نظمت شروط القدوة والإمامة الستة عشر بقولي

أخي إن ترم إدراك شرط لقدوة ... فذلك عشر قد أتاك معددا

تأخر مؤتم وعلم انتقال من ... به ائتم مع كون المكانين واحدا

وكون إمام ليس دون تبيعه ... بشرط وأركان ونية الاقتدا

مشاركة في كل ركن وعلمه ... بحال إمام حل أم سار مبعدا

وأن لا تحاذيه التي معه اقتدت ... وصحة ما صلى الإمام من ابتدا

كذاك اتحاد الفرض هذا تمامها ... وست شروط للإمامة في المدى

بلوغ وإسلام وعقل ذكورة ... قراءة مجز وانتفا مانع اقتدا

والله تعالى أعلم.

[صفة الإمامة في الصلاة]

(قوله وذكر هو وغيره إلخ) قال في النهر وفي المفيد الجماعة واجبة وسنة لوجوبها بالسنة وهذا معنى قول بعضهم تسميتها واجبة وسنة مؤكدة سواء، إلا أن هذا يقتضي الاتفاق على أن تركها بلا عذر يوجب إثما مع أنه قول العراقيين، والخراسانيون على أنه يأثم إذا اعتاد الترك كما في القنية اه.

وفي شرح المنية للحلبي والأحكام تدل على الوجوب من أن تاركها من غير عذر يعزر وترد شهادته ويأثم الجيران بالسكوت عنه وهذه كلها أحكام الواجب، وقد يوفق بأن ترتيب الوعيد في الحديث وهذه الأحكام مما يستدل به على الوجوب مقيد بالمداومة على الترك كما هو ظاهر قوله - عليه السلام - «لا يشهدون الصلاة» وفي الحديث الآخر «يصلون في بيوتهم» كما يعطيه ظاهر إسناد المضارع، نحو بنو فلان يأكلون البر أي عادتهم فيكون الواجب الحضور أحيانا والسنة المؤكدة التي تقرب منه المواظبة عليها وحينئذ فلا منافاة بين ما تقدم وبين قوله - عليه السلام - «صلاة الرجل في الجماعة تفضل على صلاته في بيته أو سوقه سبعا وعشرين ضعفا» اه.

(قوله إذا تركها استخفافا) أي تهاونا وتكاسلا وليس المراد حقيقة الاستخفاف الذي هو الاحتقار فإنه كفر

Page 365