333

Minḥat al-Khāliq ʿalā al-Baḥr al-Rāʾiq sharḥ Kanz al-Daqāʾiq

منحة الخالق على البحر الرائق شرح كنز الدقائق

Publisher

دار الكتاب الإسلامي

Edition

الثانية - بدون تاريخ

[منحة الخالق]

(قوله وعقد ثلاثة وخمسين ) قال الرملي بأن يضع الإبهام تحت المسبحة على طرف راحته وروى مسلم عن ابن الزبير كعاقد ثلاثة وعشرين قال الخطيب الشربيني في شرح المنهاج وإنما عبر الفقهاء بالأول دون الثاني تبعا لرواية ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - واعترض في المجموع قولهم كعاقد ثلاثة وخمسين فإن شرطه عند أهل الحساب أن يضع الخنصر على البنصر وليس مرادا بل هو أن يضعها على الراحة كالبنصر والوسطى وهي التي يسمونها تسعة وخمسين ولم ينطقوا بها تبعا للخبر وأجاب في الإقليد بأن عبرة وضع الخنصر على البنصر في عقد ثلاثة وخمسين هي طريقة أقباط مصر ولم يعتبر غيرهم فيها ذلك، وقال في الكفاية عدم اشتراط ذلك طريقة المتقدمين اه.

وقال ابن الفركاح إن عدم الاشتراط طريقة لبعض الحساب وعليه يكون تسعة وخمسون هيئة أخرى أو تكون الهيئة الواحدة تشترك بين العددين فيحتاج إلى قرينة اه.

قال الحلبي في شرح منية المصلي وصفتها أن يحلق من يده اليمنى عند الشهادة الإبهام والوسطى ويقبض البنصر والخنصر ويضع رأس إبهامه على حرف المفصل الأوسط ويرفع الأصبع عند النفي ويضعها عند الإثبات، ويكره أن يشير بكلتا مسبحتيه.

(قوله لكنه لا يتم إلخ) قال في النهر لا يخفى أن وضع اليدين عليه يستلزمه (وقوله ورجح في فتح القدير القول بالإشارة) أي مع قبض الأصابع كما هو صريح عبارة الفتح وبه صرح في منية المصلي حيث قال: فإن أشار يعقد الخنصر والبنصر ويحلق الوسطى بالإبهام ويقيم السبابة اه.

فالإشارة إنما هي على كيفية خاصة عندنا وهي العقد المذكور كما هو المذكور في عامة الكتب كالبدائع والنهاية والمعراج وشروح المنية والقهستاني والنهر والظهيرية وشرح النقاية وغيرها، وأما ما نقله في الشرنبلالية عن البرهان من أنه يشير ولا يعقد فهو قول ثالث لم أر من عول عليه ولا من نقله سواه فالعمل على ما في كتب المذهب من القولين: أحدهما،: وهو المشهور بسط الأصابع بلا إشارة والثاني الذي رجحه المتأخرون عقد الأصابع عند الإشارة، وأما ما نقله في الدر المختار عن درر البحار وشرحه موافقا لما نقله الشرنبلالي عن البرهان فغير صحيح فإني راجعت درر البحار وشرحه المسمى غرر الأفكار فرأيت فيهما أن الفتوى على الإشارة مع العقد، وقد أوضحت هذه المسألة بنقولها المعتبرة في رسالة سميتها رفع التردد في عقد الأصابع عند التشهد فراجعها فإنها فريدة في بابها، والحمد لله رب العالمين.

Page 342