Minḥat al-Khāliq ʿalā al-Baḥr al-Rāʾiq sharḥ Kanz al-Daqāʾiq
منحة الخالق على البحر الرائق شرح كنز الدقائق
Publisher
دار الكتاب الإسلامي
Edition
الثانية - بدون تاريخ
[منحة الخالق]
بنصب الخلاف في هذه المسألة بينه وبينهما، وهو يبعد الحمل على الاتفاق بما ذكر بمراحل كما يظهر للمتتبع، كيف ولفظ المبسوط وإن سجد على الأنف دون الجبهة جاز عند أبي حنيفة - رحمه الله - ويكره ولم يجز عند أبي يوسف ومحمد - رحمه الله -، وهو رواية ابن عمر وعن أبي حنيفة. اه.
(قوله فالقول بعدم الكراهة ضعيف) أي عدم كراهة ترك السجود على الأنف، قال في النهر: لو حملت الكراهة في رأي من أثبتها على التنزيه ومن نفاها على التحريمية لارتفع التنافي، وعبارته في السراج: المستحب أن يضعهما اه.
لكن قال الشيخ إسماعيل: وفي غرر الأذكار أن الاقتصار على الجبهة يجوز بلا كراهة، وإن لم يكن على الأنف عذر اتفاقا، وكذلك في مجموع المسائل وأنه به يفتى، وفي الاختيار وإن اقتصر على جبهته جاز بالإجماع ولا إساءة بعد أن قال فإن اقتصر على الأنف جاز وقد أساء، وقالا لا يجوز إلا من عذر اه كلامه، فليتأمل.
ويبعد ما قاله في النهر قول المتن وكره على أحدهما فإنه لا يصح حمله على التنزيهية نظرا إلى ترك السجود على الجبهة لكن سيأتي حمل الكراهة على طلب الكف طلبا غير جازم (قوله وخرج أيضا بقولنا " مما لا سخرية فيه " ما إذا رفع قدميه إلخ) مقتضاه أن وضع القدمين من ماهية السجود، وظاهر كلام المصنف عدمه حيث اقتصر على بيانه بالجبهة أو الأنف وإذا كان من ماهية السجود فهو فرض، وهو ما ذكره القدوري وسيأتي تضعيفه وعلى أن ما علل به يجري في اليدين والركبتين فما وجه الاقتصار على القدمين؟ وفي العناية ذكر الإمام التمرتاشي أن اليدين والقدمين سواء في عدم الفرضية، وهو الذي يدل عليه كلام الشيخ الإسلام في مبسوطه، وهو الحق اه.
قال الشيخ إسماعيل بعد ذكر صاحب الدرر ذلك لأن السجود لا ينبئ عن ذلك كما في المصفى ولما سبق من أن المأمور به السجود على الوجه، وهو بكله متعذر فكان المراد بعضه وأن الزيادة على النص بخبر الواحد لا تجوز، وإن صرح بأن الفتوى على مقابله كما مر بسطه، ثم أنه يمكن أن يوفق هاهنا بين هذا وما سبق آنفا من عدم الجواز بأن عدم الفرضية لا ينفي الوجوب، وأن المراد من الجواز الحل اه.
لكن العلامة إبراهيم الحلبي قد رد ما قاله في العناية وحقق فرضية القدمين أو أحدهما تبعا للمنية، وأن المراد بوضع القدم وضع أصابعه موجهة إلى القبلة فراجعه متأملا، وانظره مع قوله في مكروهات الصلاة: أن يحرف أصابع يديه أو رجليه عن القبلة في السجود لترك السنة (قوله ولا دليل عليه إلخ) قد يمنع بما قدمناه من ثبوت الإجمال في الآية مع بيان السنة لها (قوله وفي المجتبى إلى قوله كما لا يخفى) قال الرملي هذا الحمل ليس بجيد لأن الطرف كما في القاموس منتهى كل شيء كذا ذكره مولانا شيخ الإسلام الشيخ محمد الغزي التمرتاشي قال فيحمل على اختلاف القولين، وأقول: الذي في القاموس والطرف محركا الناحية والطائفة من الشيء
Page 336