304

Minḥat al-Khāliq ʿalā al-Baḥr al-Rāʾiq sharḥ Kanz al-Daqāʾiq

منحة الخالق على البحر الرائق شرح كنز الدقائق

Publisher

دار الكتاب الإسلامي

Edition

الثانية - بدون تاريخ

[منحة الخالق]

(قوله وقيده في الكافي بالمتكرر في كل ركعة كالسجدة) أقول: وكذا في النهاية والعناية والكفاية وغاية البيان (قوله لا يصح أن يدخل تحت الترتيب الواجب إلخ) قال في النهر: هذا وهم إذ الترتيب بين الركعات ليس إلا واجبا قال في الفتح: إلا أنه سقط في حق المسبوق لضرورة الاقتداء وما في الشرح مأخوذ من الخبازية والنهاية وعليه جرى في الدراية والفتح اه.

وكأنه ذكر ذلك في النهاية في غير هذا المحل وإلا فالذي هنا موافق لما في الكافي كما مر، ثم حاصل كلام النهر أن ما فهمه في البحر من كلام الشارح الزيلعي من أن الترتيب في الركعات واجب على المسبوق غير صحيح بل الوجوب على غيره، وأنه ليس بفرض وإلا لما سقط عن المسبوق بدليل قوله: فإن ما يقضيه المسبوق أول صلاته، ولو كان الترتيب واجبا عليه لحكمنا على أن ما أدركه مع الإمام أول صلاته وما يقضيه آخرها إذ ليس في وسعه إيقاع ما أدركه أولا في الآخر أو لحكمنا عليه بأن يصلي أولا ركعتين مثلا، ثم يتابع الإمام وذلك غير جائز بل يجب عليه متابعته وقضاء ما فاته من أول صلاته وهذا دليل على عدم فرضيته، وهذا بعينه معنى ما في الفتح حيث قال: قوله فيما شرع مكررا من الأفعال: أراد به ما تكرر في كل الصلاة كالركعات إلا لضرورة الاقتداء حيث يسقط به الترتيب فإن المسبوق يصلي آخر الركعات قبل أولها أو في كل ركعة اه.

وبهذا التقرير ظهر لك عدم صحة ما اعترضه بعضهم على النهر بقوله: بل هو الواهم لأن ما استشهد به من كلام الفتح صريح في الرد عليه اه.

بقي هنا إشكال، وهو أن المصلي إما منفرد أو إمام أو مأموم ولا يتصور وجوب الترتيب بين الركعات في حق الأولين لأن كل ركعة يأتيان بها أولا فهي الأولى وثانيا فهي الثانية وهلم جرا، أما المأموم فهو إما مدرك أو مسبوق أو لاحق فالمدرك حكمه كإمامه والمسبوق قد علمت أن الكلام ليس فيه لأنه مأمور بعكس الترتيب واللاحق لا يتصور في حقه وجوب الترتيب أيضا لما تقدم، فما فائدة هذا الواجب وقد يقال: لا يلزم من عدم تصور عكس الترتيب أن لا يذكر، ألا ترى أنهم قالوا بفرضية ترتيب القعود الأخير على ما قبله، ومعلوم أنه من حيث كونه أخيرا لا يتصور فيه عكس الترتيب، نعم تظهر الثمرة في نفي فرضيته وهي أن المسبوق يقضي أول صلاته

ولو كان فرضا لما كان كذلك، ولبعضهم هنا كلام تركناه لعدم فائدته. هذا والحق أن الإشكال ساقط من

Page 313