[منحة الخالق]
وقد كثر كلام الفقهاء فيه طردا وعكسا وقال بعض الشارحين ردا لاستدلالهم والحق أن هذا خبر واحد لا يفيد فرضية شيء أصلا أقول: الاستدلال منهم صحيح، أما على قول الشافعي ومالك فظاهر؛ لأنهما يريان إثبات الفرض بخبر الواحد، وأما على مذهبنا فكذلك؛ لأن مثل هذا الاستدلال أعني به الاستدلال بنفس مفهوم النص الغير القطعي على إثبات فرضية شيء إذا كان دلالته عليه قطعيا شائع كثير فيما بين العلماء وإن لم يكن ذلك مستقلا في إثباته لعدم قطعية ثبوته ويقصدون بذلك تأكيد مضمون القطعي به، ألا ترى أنهم يقولون في كثير من المواضع في كتبهم لإثبات فرضية شيء أنه فرض بالنقل والعقل ومقصودهم من إيراد العقل تقوية مضمون النص من الكتاب والسنة بالقياس وإن لم يكن القياس مستقلا لإثبات الفرض وخبر الواحد فوق القياس لما عرف في موضعه فبالطريق الأولى أن يصح الاستدلال به على فرضية شيء تقوية للنص القطعي، فإذا تقرر هذا فانظر بعد ذلك فمهما تجده من مفهوم هذا الحديث وقع موافقا للدليل القطعي فقل بفرضيته وما لم تجده موافقا لذلك لا تقل بفرضيته؛ لأن الفرض لا يثبت بخبر الواحد فالأمر باستقبال القبلة والتكبير والقراءة والركوع والسجود وقع موافقا للنص القطعي وهو قوله تعالى {فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] {وربك فكبر} [المدثر: 3] {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] {اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] فتكون هذه الأشياء فرضا والأمر بإعادة الصلاة لترك تعديل الأركان لم يكن موافقا للنص القطعي بل وقع مخالفا لإطلاقه فلا يكون تعديل الأركان فرضا بيانه أن الله تعالى أمر بالركوع وهو انحناء الظهر وبالسجود وهو الانخفاض لغة فتتعلق الركنية بالأدنى فيهما؛ لأن الأمر بالفعل لا يقتضي الدوام ويتعلق الكمال بالسنية لئلا يلزم نسخ الكتاب بخبر الواحد إذ الزيادة نسخ على ما عرف في الأصول. اه. كلام القرماني.
(قوله: الكعبة إذا رفعت عن مكانها إلخ) قال الرملي وفي التتارخانية نقل هذه المسألة عن العتابية وهذا صريح في كرامات الأولياء فيرد به على من نسب إمامنا إلى القول بعدمها. (قوله: ينبغي أن يصلي بحيث إلخ) أي ينبغي أن يصلي وجوبا بحيث أو التقدير ينبغي أن يقال: يجب أن يصلي
Page 300