283

Minḥat al-Khāliq ʿalā al-Baḥr al-Rāʾiq sharḥ Kanz al-Daqāʾiq

منحة الخالق على البحر الرائق شرح كنز الدقائق

Publisher

دار الكتاب الإسلامي

Edition

الثانية - بدون تاريخ

[منحة الخالق]

(قوله: والحق أنهم إنما ذكروا العلم إلخ) أنت خبير بأن قولهم أن يعلم بقلبه أي صلاة يصلي ظاهر فيما قاله في الفتح ولو كان المراد إفادة أنها من عمل القلب لقالوا والشرط أن يعلم بقلبه أي شيء يفعل أي ليميز العبادة عن العادة وحينئذ يفيد ما قال بخلاف ما مر؛ لأن معناه يشترط تمييز كل صلاة شرع فيها عن غيرها وذلك شرط زائد على أصل النية لأن النية كما مر هي الإرادة أي الإرادة الجازمة القاطعة؛ لأن النية في اللغة العزم والعزم هو الإرادة الجازمة القاطعة والإرادة صفة توجب تخصيص المفعول بوقت وحال دون غيرهما فالنية هي أن يجزم بتخصيص الصلاة التي يدخل فيها والشرط فيها أن يميزها عن غيرها لكن لو كانت نفلا يشترط تمييزها عن فعل العادة ولو كانت فرضا يشترط أيضا تمييزها عما يشاركها في أخص أوصافها فاشتراط التمييز هنا مجمل بين فيما بعد بقوله ويكفيه مطلق النية إلخ فالتكرار منتف ولو سلم يرد على ما ادعى أنه الحق أيضا فتأمل منصفا، ثم رأيت بعض المحققين أجاب بحاصل ما أجبت به حيث قال اشتراط التعيين هنا مجمل وفيما يأتي مفصل وذكر المفصل بعد المجمل أكثر من أن يحصى. اه.

فلله تعالى الحمد والمنة ثم اعترض على الشارح بأن قوله لا أنه شرط زائد على أصل النية يقتضي أن العلم هو النية وهو باطل كما لا يخفى. اه.

وسبقه إلى هذا الاعتراض في الشرنبلالية على الدرر ثم قال بل الظاهر أن قول الهداية والشرط أن يعلم بقلبه ليس تفسيرا للإرادة ليلزم ما قيل بل هو شرط لتحقق تلك الإرادة ولا يخفى أن الشرط غير المشروط فلا يتأتى نسبة ما ذكر إليها؛ لأن المراد غير الظاهر وكلامها ظاهر. اه.

وهو جانح إلى فتح القدير. (قوله: وأما قول الشارح وأدناه أن يعلم إلخ) أقول: الذي يظهر أن مراد الشارح بذلك بيان المراد من العلم المشروط في النية الحاصل عندها، يعني أن العلم المشروط أدناه أن يكون بحيث يمكنه الجواب فور السؤال وإلا لم يتحقق ذلك العلم إذ لو احتاج إلى تأمل لم يكن عالما بقلبه أي صلاة يصلي وذلك لا يقتضي استمرار هذه الحالة في جميع الصلاة وليت شعري من أين يفهم ذلك ولله تعالى در الحصكفي حيث قال وهو أي عمل القلب أن يعلم عند الإرادة بداهة بلا تأمل أي صلاة يصلي حيث قيد بقوله عند الإرادة دفعا لما توهمه صاحب البحر.

(قوله: وعند الشافعي - رحمه الله - لا بد من الذكر باللسان) فإنه ليس هذا مذهب الشافعي بل الذي ذكره الشافعية أنه سنة وسيأتي عن شرح المنية أنه لم ينقل عن الأئمة الأربعة وفي شرح الشيخ إسماعيل سبق عن العيون وصرح به غير واحد أنه لا يشترط الذكر باللسان بالإجماع فما في الخانية والنهاية ومجموع المسائل والمفتاح وغيرها من أنه عند الشافعي - رحمه الله - لا بد منه فيها غير صحيح. اه.

Page 292