Minḥat al-Khāliq ʿalā al-Baḥr al-Rāʾiq sharḥ Kanz al-Daqāʾiq
منحة الخالق على البحر الرائق شرح كنز الدقائق
Publisher
دار الكتاب الإسلامي
Edition
الثانية - بدون تاريخ
[منحة الخالق]
في العصب. (قوله: والمختار أنه يتنجس) سيأتي عن مآل الفتاوى أن الفتوى على خلافه (قوله وليس بنجس استحسانا) قال العلامة الحلبي والظاهر أن وجه الاستحسان فيه الضرورة لتعذر التحرز أو تعسره إذ لا نص ولا إجماع في ذلك ووجوه الاستحسان منحصرة في هذه الثلاثة وعلى هذا فلو استقطرت النجاسة فمائيتها نجسة بخلاف سائر أجزائها لانتفاء الضرورة فبقي القياس فيها بلا معارض وبه يعلم أن الذي يستقطر من دردي الخمر المسمى بالعرقي في ولاية الروم نجس حرام كسائر أصناف الخمر. اه.
(قوله وكذا لو لف الثوب) النجس إلى قوله لا يصير نجسا قال في المنية الأصح أنه لا يصير نجسا قال في شرحها، كذا في الخلاصة وكثير ذكره من غير إشارة إلى خلاف وكأن وجهه القياس على ما يبقى من الرطوبة بعد العصر في المرة الثالثة بحيث لا يتقاطر بعد لو عصر لكن يرد أن قياسها على النداوة الباقية بعد العصر في المرة الأولى أولى لوجود النجاسة بكمالها في الثوب الذي سرت منه الرطوبة كما في الذي عصر أول مرة ويجاب بأن النجاسة إذا كانت ثابتة فزالت بالغسل والعصر شيئا فشيئا إلى حد النهاية فهي الرطوبة الباقية بعد عصر الثالثة يعفى عنها حينئذ وإذا لم تكن ثابتة فابتدأت بالثوب كما في مسألتنا فما دامت البداية مثل تلك النهاية في عدم التقاطر بالعصر يعفى عنها كما عفي هناك بخلاف ما بعد عصر الأولى والثانية فإنه ليس بنهاية فالحاصل قياس ابتداء النجاسة فيما هو طاهر على انتهائها فيما كان نجسا فليتأمل وإذا فهم هذا يجب أن يعلم أن وضع المسألة إنما هو في الثوب المبلول بالماء بخلاف المبلول بعين النجاسة كالبول ونحوه لأن النداوة حينئذ عين النجاسة وإن لم يقطر بالعصر كما لو عصر الثوب المبلول بالبول ونحوه حتى انقطع التقاطر منه فإنه لا يطهر وكما بعد العصر في المرة الأولى والثانية وكذا ينبغي أن تقيد المسألة أيضا بما إذا لم يظهر في الثوب الطاهر أثر النجاسة من لون أو ريح حتى لو كان المبلول متلونا بلون أو متكيفا بريح فظهر ذلك في الطاهر يجب أن يكون نجسا كما لو غسل ذلك النجس ولم يزل أثره ولم يبلغ حد المشقة حيث لا يحكم بطهارته فكذا هذا إلحاقا للبداية بالنهاية على ما مر هذا وقال الشيخ كمال الدين بن الهمام لا يخفى أنه قد يحصل ببل الثوب وعصره نبع رءوس صغار ليس لها قوة السيلان ليصل بعضها ببعض فتقطر بل تقر في مواضع نبعها، ثم ترجع إذا حل الثوب ويبعد في مثله الحكم بطهارة الثوب مع وجود حقيقة المخالط فالأولى إناطة عدم النجاسة بعدم نبع شيء عند العصر ليكون مجرد نداوة لا بعدم التقاطر. اه.
وقد نقل هذا الفرع المصنف في مسائل شتى آخر الكتاب وفي الوقاية والنقاية والدرر ومتن الملتقى ومتن التنوير والسراج الوهاج والبزازية وكلهم أطلقوه عن ذكر الخلاف.
(قوله: فهو مخالف لتصحيح قاضي خان) أقول: قد مشى في المنية على ما ذكره
Page 244