[منحة الخالق]
(قوله: ونظيره في الشرع النطفة إلخ) مخالف لما مر في مسألة فرك المني فتأمل، ثم رأيت بعض الفضلاء ذكر ما نصه فيه نظر لما قدمنا من أن المسعودي أشار إلى أن العلقة والمضغة نجستان كالمني، وقد صرح بذلك في النهاية والتبيين، وقد تقدم ذلك عن البحر والعجب من صاحب البحر فإنه جزم هناك بأن المضغة نجسة ونقل هنا عن الفتح أنها طاهرة وأقره وتبعه صاحب المنح في الموضعين ولم يتعقبه ولا يخفى ما في ذلك من التناقض والظاهر أنها نجسة لتصريح النهاية والتبيين بذلك ولما تقدم في النفاس عن الخلاصة أن السقط إذا لم يستبن شيء من خلقه لا عبرة له أصلا وهو كالدم. اه.
فإن المتبادر من غير المستبين الخلق أن يكون مضغة غير مخلقة، وقد ذكر أن حكمها كالدم يعني أنها لم تخرج عن حقيقة الدم كالنطفة والعلقة وهما نجستان فتكون المضغة نجسة فليتأمل، ثم ظهر لي أنه يمكن دفع التناقض بأن يحمل القول بالنجاسة على المضغة الغير المخلقة أي التي لم تنفخ فيها الروح والقول بالطهارة على المضغة المخلقة أي التي نفخ فيها الروح لما نقلناه في النفاس عن أهل التفسير من أنهم قالوا في قوله تعالى {ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة} [الحج: 5] أن التخليق بنفخ الروح فالمخلقة ما نفخ فيها الروح وغير المخلقة ما لم ينفخ فيها الروح وعلى هذا ينبغي أن يعد نفخ الروح من المطهرات كما لا يخفى. والله تعالى أعلم اه.
(قوله: لا يمنع) قال في القهستاني وبه يفتى لكن في المنية وشرحها وبه أي بالقول الثاني يؤخذ
Page 239