219

Minḥat al-Khāliq ʿalā al-Baḥr al-Rāʾiq sharḥ Kanz al-Daqāʾiq

منحة الخالق على البحر الرائق شرح كنز الدقائق

Publisher

دار الكتاب الإسلامي

Edition

الثانية - بدون تاريخ

[منحة الخالق]

(قوله: فالمراد بالنفل إلخ) لم يعهد من أئمتنا - رحمهم الله - إطلاق النفل على ما يعم الواجب بل عهد منهم إطلاق الفرض على ما يعمه كقول المصنف في الوضوء وفرضه، وكثيرا ما يطلقون الفرض على الواجب فالأصوب أن يقول فالمراد بالفرض ما لزم فعله ليعم الواجب تأمل (قوله وقيل كالحائض) جزم في البزازية بالأول وعبارته إذا قدرت المستحاضة أو ذو الجرح أو المفتصد على منع دم بربط وعن منع النش بخرقة الربط لزم وكان كالأصحاء، فإن لم يقدر على منع النش فهو ذو عذر بخلاف الحائض حيث لا تخرج بالربط عن كونها حائضا. اه.

وهو ظاهر كلام المنية حيث قال: صاحب العذر إذا منع الدم عن الخروج بعلاج يخرج من أن يكون صاحب عذر ولهذا المعنى المفتصد لا يكون صاحب عذر بخلاف الحائض إذا احتشت لا تخرج من أن تكون حائضا. اه.

وفي قوله ولهذا المعنى المفتصد إلخ شاهد لما قدمناه في نواقض الوضوء عن الشرنبلالي من أن صاحب كي الحمصة لا يكون صاحب عذر بل ينظر إلى ذلك الخارج إن كان فيه قوة السيلان بنفسه يكون نجسا ناقضا للوضوء ويلزمه غسله ولا تجوز الصلاة حالة سيلانه ولو استوعب وقتا كاملا وإلا فلا ينقض بل هو طاهر ولو أصاب مائعا خلافا لمحمد.

(قوله: ثم إنما يبطل بخروجه إلخ) هذا يفيد أن المبطل ليس مجرد خروج الوقت بل هو مع السيلان ويوافقه ما في الجامع الكبير لشمس الأئمة السرخسي إذا توضأت المستحاضة في وقت العصر والدم منقطع وصلت ركعتين ثم دخل وقت المغرب ثم سال الدم فعليها أن تتوضأ وتبني على صلاتها؛ لأن انتقاض الطهارة كان بالحدث لا بخروج الوقت ولم يوجد منها أداء شيء من الصلاة بعد الحدث فجاز لها أن تبني وهذا لأن خروج الوقت عينه ليس بحدث ولكن الطهارة تنتقض عند خروج الوقت بسيلان مقارن للطهارة أو موجود بعده ولم يوجد فلا تنتقض بخروج الوقت، ثم قال وحاصل هذا الكلام أن الناقض لطهارة المستحاضة شيئان سيلان الدم وخروج الوقت، ثم لو تجرد سيلان الدم عن خروج الوقت لم يكن ناقضا وكذلك إذا تجرد خروج الوقت عن سيلان الدم؛ لأن الحكم المتعلق بعلة ذات وصفين تنعدم بانعدام أحد الوصفين. اه.

كذا في النهاية ومعراج الدراية وبهذا يظهر لك في كلام الشيخ علاء الدين الحصكفي حيث قال في شرح التنوير والمعذور إنما تبقى طهارته في الوقت بشرطين إذا توضأ لعذره ولم يطرأ عليه حدث آخر، أما إذا توضأ لحدث آخر وعذره منقطع ثم سال أو توضأ لعذره ثم طرأ عليه حدث آخر

Page 227