[منحة الخالق]
[ما يمنعه الحيض]
(قوله: وبهذا اندفع ما في النهاية ومعراج الدراية إلخ) قال العلامة الشيخ إسماعيل النابلسي في شرح الدرر والغرر فيه بحث؛ لأن قوله يفيد ظاهر إلخ ممنوع؛ لأن السقوط مقتضاه سبق تكليف به ولو قال المراد بالتكليف السابق الذي سقط هو ما كان قبل وجود العذر لكان وجهه ظاهرا وعليه يتساوى المنع مع السقوط فليتأمل، وأما حكاية النووي الإجماع فلا ترد على أبي زيد فإنه سابق على النووي فإنه توفي سنة 435 والنووي مولده في المحرم سنة 631 بل اختياره والخلاف المتقدم وارد على الإجماع إن لم يرد به المذهبي. اه.
كذا نقله بعض الفضلاء وقال بعده قلت الذي حكاه النووي إجماع الأمة فلا يصح حمله على المذهبي ، قال في شرح المهذب أجمعت الأمة على أن الحيض يحرم عليها الصلاة فرضها ونفلها وأجمعوا على أنه يسقط عنها فرض الصلاة فلا تقضي إذا طهرت. اه.
أقول: ثم قوله ولو قال المراد بالتكليف السابق إلخ قد يقال: إنه غير ظاهر بل الظاهر ما قاله المؤلف؛ لأنه لو قال ذلك لما شمل المبتدأة بالحيض إذ لا وجوب عليها قبله اللهم إلا أن يجاب بأنه بناء على الغالب ولعله لما قلنا أشار بقوله فليتأمل هذا، وقد دفع في النهر المنافاة من أصلها فقال وكون عبارة القدوري ظاهرة فيما قال تبع فيه صاحب الفتح ولقائل منعه إذ سقوط الشيء فرع وجوده، وحكاية الإجماع لا تنافي ما قاله الدبوسي في أصوله إذ السقوط قدر متفق عليه لكن هل بعد تعلق الوجوب أم لا فظاهر أن الخلاف لفظي إلا أنه ينبغي أن لا يختلف في سقوط الوجوب فيما لو طرأ عليها بعد دخول الوقت. اه.
وفي السراج الوهاج وهذه المسألة اختلف فيها الأصوليون وهي أن الأحكام هل هي ثابتة على الصبي والمجنون والحائض أم لا؟ اختار أبو زيد الدبوسي أنها ثابتة والسقوط بعذر الحرج قال: لأن الآدمي أهل لإيجاب الحقوق عليه وكلام الشيخ يعني القدوري بناء على هذا، وقال البزدوي كنا على هذا مدة ثم تركناه وقلنا بعدم الوجوب. اه.
وظاهر كلام النهر إبقاء كلام القدوري على ما يتبادر منه كما حمله عليه في السراج وغيره وأنه مع هذا لا ينافي الإجماع الذي نقله النووي؛ لأن السقوط متفق عليه، لكن لا يخفى أنه قال: إن سقوط الشيء فرع وجوده فلا بد من تأويله السقوط في عبارة النووي بالانتفاء كما
Page 203