Minḥat al-Khāliq ʿalā al-Baḥr al-Rāʾiq sharḥ Kanz al-Daqāʾiq
منحة الخالق على البحر الرائق شرح كنز الدقائق
Publisher
دار الكتاب الإسلامي
Edition
الثانية - بدون تاريخ
[منحة الخالق]
القول بالوجوب المقابل للمستحب وللفرض ولم ينسبوا إليه القول بالفرضية فثبت بهذا أنه على قوله إما واجب أو مستحب أو جائز وعلى قولهما إما واجب أو فرض والصحيح من الثلاثة عنده القول بالوجوب كما ذكره المؤلف عن غير ما كتاب، وإذا حملنا ما في الخلاصة من رجوعه إلى قولهما على رجوعه عن الاستحباب أو الجواز إلى الوجوب كما يشعر به تعبيرها بعدم جواز الترك؛ لأن الواجب هذا شأنه بخلاف المستحب والجائز تتفق كلمتهم على شيء واحد فلا يكون ما فيها غير ما صححوه كما يشهد به ما نقلناه وما ذكره ابن الشحنة من التوفيق السابق وعليه يحمل كلام المجمع على ما هو الظاهر من كلامه كما بيناه لك فالحاصل أنه ليس للإمام قول بالفرضية إذ لم يصرح أحد به بل صرحوا بنفيه قولا له فضلا عن تصحيحه وبهذا ظهر لك ما في كلام المؤلف وكلام أخيه في النهر حيث وافقه بل زاد عليه ومشى على الفرضية وتابعه أيضا صاحب المنح فقال بعد نقله قول المؤلف فحاصله أنه قد اختلف التصحيح في افتراضه أو وجوبه
أقول: يجب أن يعول على ما وقع في المجمع وشرحه من أن الوجوب بمعنى الافتراض متفق عليه؛ لأنه بلفظ الفتوى، وهذا آكد في التصحيح من لفظ الأصح أو الصحيح أو المختار كما ذكره بعض أهل التحقيق ولما ذكره صاحب الخلاصة من رجوع الإمام قدس سره إليه لما فيه من الاحتياط في باب العبادات ومن ثم عولنا عليه في المختصر حيث قلنا، وإلا لا يترك والله تعالى أعلم وفي شروح الوقاية المسح على الجبيرة إن ضر جاز تركه، وإن لم يضر فقد اختلف الروايات عن أبي حنيفة - رحمه الله - في جواز تركه والمأخوذ أنه لا يجوز تركه اه.
وبه جزم منلا خسرو اه كلام المنح وتابعه الشيخ علاء الدين الحصكفي.
وأقول: أما ما نسبه إلى المجمع من أن الوجوب بمعنى الافتراض فليس الموجود فيه كذلك بل ظاهر كلامه خلافه كما علمت، وأما عبارة الخلاصة فقد عملت تأويلها، وأما ما استشهد به من كلام شروح الوقاية ومنلا خسرو من عدم جواز الترك فلا يلزم منه الفرضية؛ لأن المراد لا يحل تركه والواجب كذلك لما مر وليس المراد بعدم الجواز عدم الصحة لإسنادهم إياه إلى الترك ولا يقال لا يصح تركه فتعين أن المراد به عدم الحل؛ ولذا عطف في المحيط قوله ولا تجوز الصلاة بدونه على قوله لم يجز تركه بناء على قولهما بالفرضية ثم قال وقيل عنده يجوز تركه أي يحل بناء على قوله بالاستحباب أو الجواز؛ ولذا قال بعده والصحيح أنه عنده واجب أي فلا يجوز تركه فقول شراح الوقاية لا يجوز تركه هو ما عبر به في المحيط بقوله والصحيح أنه واجب فظهر أن مرادهم تصحيح الوجوب لا الفرضية ويتفرع عليه أنه لو ترك المسح فصلاته صحيحة اتفاقا على الصحيح، وهو الذي اعتمده المؤلف في الفروق من كتاب الأشباه والنظائر هذا ما ظهر لفهمي القاصر في هذا المقام ولا تقتصر عليه بل ارجع أيضا إلى رأيك منصفا وابحث مع ذوي الأفهام والله تعالى أعلم
(قوله: وقد جنح المحقق إلخ) قال في النهر وما في فتح القدير من اختيار القول بالوجوب إلخ ففيه نظر إذ الفرائض العملية تثبت بالظن والاشتهار في الرجوع بعد ثبوت أصله غير لازم اه.
وفيه أن الفرض العملي يثبت بالظن القوي لا مطلقا لما قال المؤلف في الكلام على فرائض الوضوء أن المفروض على نوعين قطعي وظني هو في قوة القطعي في العمل بحيث يفوت الجواز بفوته وعند الإطلاق ينصرف إلى الأول لكماله والفرق بين الظني القوي المثبت للفرض وبين الظني المثبت للواجب اصطلاحا خصوص المقام اه. فليتأمل.
(قوله: وقد ذكر الشيخ أبو بكر الرازي إلخ) قال في الشرنبلالية ويتعين
Page 195