187

Minḥat al-Khāliq ʿalā al-Baḥr al-Rāʾiq sharḥ Kanz al-Daqāʾiq

منحة الخالق على البحر الرائق شرح كنز الدقائق

Publisher

دار الكتاب الإسلامي

Edition

الثانية - بدون تاريخ

[منحة الخالق]

[المسح على العمامة والقلنسوة والبرقع والقفاز]

(قوله: ويوافقه ما ذكره صاحب المجمع في شرحه إلخ) أقول: ظاهر كلامه حمل عبارة المجمع على أن المراد بالوجوب الفرضية بدليل ذكره أياها بعد نقل القول برجوع الإمام إلى قولهما أي وهما يقولان بالفرضية لكن صاحب المجمع ذكر في شرحه ثلاثة أقوال فقال ثم المسح مستحب على قول أبي حنيفة وواجب عند هما وقيل إن الوجوب متفق عليه وقيل المسح واجب عنده فرض عندهما اه.

والذي يفهم منه أن لهما قولين قولا بالوجوب وقولا بالفرضية كما أن له قولا بالاستحباب وقولا بالوجوب فعلى هذا فرجوعه إلى قولهما رجوع عن الاستحباب إلى الوجوب بدليل جعله الأصح الذي عليه الفتوى هو أن الوجوب متفق عليه فيكون موافقا لما في شرح الطحاوي والزيادات والذخيرة وغيرها من أن الإمام قائل بالوجوب فحمل الوجوب على الفرضية بعيد لما قلنا؛ ولأنه غير الظاهر من كلامه؛ لأن المفهوم من قوله أولا وواجب عندهما أن المراد بالواجب غير الفرض كما هو الأصل ويدل عليه ذكره قولهما بالافتراض آخر فقوله إن الوجوب متفق عليه يكون المراد به الوجوب الأول؛ لأن النكرة إذا أعيدت معرفة كانت عين الأول غالبا ولا يقال تعليله بقوله؛ لأن المسح على الجبيرة إلخ يوهم أن المراد بالوجوب هنا الافتراض؛ لأن دليل مسح الجبيرة من الآحاد فغاية ما يفيد الوجوب كما قرره المحقق ولما كان دليل التيمم قطعيا كان الثابت به الفرضية فالتشبيه بالتيمم من حيث إن مسح الجبيرة قائم مقام غسل العضو عند الضرورة كما يشعر به قوله وكما لا يقال إلخ ولا يلزم أن يعطي المشبه ما للمشبه به من كل وجه ويدل على ما قلناه من الحمل المذكور قول الإمام الزيلعي المسح على الجبيرة واجب عندهما لا يجوز تركه لحديث علي - رضي الله عنه - وعند أبي حنيفة - رحمه الله - ليس بواجب حتى يجوز تركه من غير عذر

وقال في الغاية والصحيح أنه واجب عنده وليس بفرض حتى تجوز صلاته بدونه اه.

وظاهر أن المثبت أولا والمنفي ثانيا هو الوجوب الاصطلاحي كما هو صريح كلام الغاية وفي شرح الوهبانية لابن الشحنة واختلف في المسح هل هو فرض أو واجب أو مستحب ففي البدائع أنه مستحب عنده وليس بواجب وعندهما واجب وقيل في التوفيق الوجوب المنفي عنده بمعنى الفرض وعندهما المراد بالوجوب وجوب العمل دون العلم ونقل عنه ثلاثة أقوال الاستحباب والوجوب والجواز وقيل هو فرض عندهما واجب عنده اه.

وحاصله أن الوجوب المثبت عندهما في القول الأول والثاني على حقيقته دون الثالث، وأما المنفي عنده ففي القول الأول على حقيقته دون الأخيرين ثم المراد على الأول الاستحباب فقط وعلى الثالث الوجوب فقط وعلى الثاني أحد هذين أو الوجوب

وفي فتح القدير قيل واجب عندهما مستحب عنده وقيل واجب عنده فرض عندهما اه.

ومثله في إمداد الفتاح فانظر كيف نسبوا إليها تارة القول بالفرضية وتارة

Page 194