[منحة الخالق]
فقال إن قول المبتغى مع وجود الماء لا يخلو إما أن يكون المراد به أن الماء خارج المسجد أو داخله، فإن كان الأول فهو باطل، وإن كان الثاني فهو صحيح ولكنه بعيد من عبارته بدليل قوله وكذا للنوم فيه. اه.
وهو يؤيد ما قلنا وقد يقال إن قوله وكذا للنوم فيه معناه إذا احتلم في المسجد ولم يمكنه الخروج يتيمم للنوم فيه فتكون المسألة الأولى فيما إذا كان الماء داخل المسجد والثانية فيما إذا كان خارجه وقد مرت المسألتان عن المحيط في شرح قول المصنف ولو جنبا أو حائضا إلخ وحينئذ فما ادعاه المؤلف من جواز التيمم مع وجود الماء في كل ما لا تشترط له الطهارة، وإن لم يكن مما يفوت إلى خلف دعوى بلا دليل؛ لأن عبارة المبتغى محتملة كما علمت وكيف وأصل مشروعية التيمم إنما هي عند فقد الماء بالنص وما يخاف فوته لا إلى بدل فيه معنى فقد الماء حكما أما ما سواه فلا فقد فيه أصلا فلا يجوز فعله قال في المنية ولو تيمم لمس المصحف أو لدخول المسجد عند وجود الماء والقدرة على استعماله فذلك التيمم ليس بشيء قال البرهان إبراهيم الحلبي في شرحها: لأن التيمم إنما يجوز ويعتبر في الشرع عند عدم الماء حقيقة أو حكما ولم يوجد واحد منهما فلا يجوز اه.
(قوله: وتحقيقه) أي تحقيق ما قرره في البدائع، وهذا التقرير أحسن مما أجاب به بعضهم من أن الردة تحبط ثواب العمل، وذلك لا يمنع زوال الحدث كمن توضأ رياء، فإن الحدث يزول به، وإن كان لا يثاب على وضوئه. اه.
لأنه اعترض عليه بأن من صلى ثم ارتد ثم أسلم في الوقت يعيدها ولو حبط الثواب لا العمل لما أعاد الصلاة إذ لا فرق حينئذ بين صلاته ووضوئه قال بعضهم ويمكن الجواب بأن الردة تحبط ما هو عبادة لا غير
Page 159