141

Minḥat al-Khāliq ʿalā al-Baḥr al-Rāʾiq sharḥ Kanz al-Daqāʾiq

منحة الخالق على البحر الرائق شرح كنز الدقائق

Publisher

دار الكتاب الإسلامي

Edition

الثانية - بدون تاريخ

[منحة الخالق]

الذي يوضئه حرا في هذا الوجه قال أبو حنيفة - رحمه الله - يجزئه التيمم وقالا لا يجزئه الثاني إذا كان الذي يوضئه مملوكا له بأن كان عبدا أو أمة لا شك أن على قولهما لا يجوز له التيمم، وأما على قول أبي حنيفة - رحمه الله - فقد اختلف المشايخ والصحيح أنه لا يجوز له التيمم وذكر في الوجه الأول عن فتاوى الحجة سئل أبو حنيفة - رحمه الله - عمن عجز بنفسه عن الوضوء قال يجوز له التيمم، وإن كان يجد من يوضئه ثم قال في الذخيرة قال الفضلي: هو الصحيح من مذهبه، فإن من أصله أن لا يعتبر المكلف قادرا بقدرة غيره (قوله: لا يفترض عليه ذلك عنده) قيده في الخلاصة بما إذا كان المعين حرا ثم الفرق بين الحر والمملوك بما سيأتي وذكر قبله إن كان معه أحد يعينه على استعمال الماء إن كان المعين حرا أو أجنبيا جاز له التيمم وعندهما لا يجوز، فإن كان المعين مملوكا اختلفت المشايخ فيه على قول أبي حنيفة - رحمه الله - أي والصحيح أنه لا يجوز كما مر قلت ويفهم من هذا أن قوله لا يعتبر قادرا بقدرة غيره المراد بالغير غير الخادم وكأنه لوجوبه على الخادم اعتبر قادرا به كما يأتي في الفرق تأمل (قوله: والفرق بين الزوجة والمملوك إلخ) لا يحتاج إلى الفرق على ظاهر المذهب؛ لأنه لا يجوز له التيمم إذا وجد الزوجة أو المملوك (قوله: والظاهر عدم الجواز إذا كان قليلا إلخ) قال في النهر وكلامه يعطي أن القليل ثمن المثل والكثير ما زاد عليه وينبغي أن يقيد بذلك إطلاق ما في التجنيس فلا يلزم الاستئجار حال وجود الماء إذا طلب أكثر من أجرة المثل اه .

أقول: وهذا الذي استظهره شارح المنية العلامة ابن أمير حاج أخذا مما اتفقت عليه كلمتهم في ماء الوضوء إذا كان يباع ولا يوجد مجانا.

(قوله: تيمم سواء كان إلخ) لأبي حنيفة ما روي عن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث سرية وأمر عليهم عمرو بن العاص، وكان ذلك في غزوة ذات السلاسل فلما رجعوا شكوا منه أشياء من جملتها أنهم قالوا صلى بنا، وهو جنب فذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله أجنبت في ليلة باردة فخفت على نفسي الهلاك لو اغتسلت فذكرت ما قال الله تعالى {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} [النساء: 29] فتيممت وصليت بهم فقال لهم رسول الله ألا ترون صاحبكم كيف نظر لنفسه ولكم ولم يأمره بالإعادة» ولم يستفسر أنه كان في مفازة أو مصر وعلل بعلة عامة، وهو خوف الهلاك ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - استصوب رأيه والحكم يتعمم بعموم العلة اه حلية.

(قوله: وجوازه للمحدث قول بعض المشايخ)

Page 148