أبي ذر، ولم يقل أحد من أهل العلم، ولا قاله عن نفسه: إنه مأجور، ولا أدخل هذه المسألة في مسائل الاجتهاد، وأي اجتهاد في التعيير بالأم؟ وقد قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: من الآية١٣] وهذا ضرب من الناس هم أعداء النصوص والعقول والفطر، قد استهوتهم الشياطين، وأزعجتهم إلى تبديل دين الله والكذب على أوليائه، ومعاداة حزبه و﴿لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام:٦٧] .
قال العراقي: النقل الثالث والثلاثون: "قال الحافظ ابن رجب في شرح كلمة الإخلاص: "والإله هو الذي يطاع فلا يعصى هيبة له وإجلالًا، ومحبة وخوفًا ورجاءً، وتوكلًا وسؤالًا ودعاءً، ولا يصلح ذلك كله إلا لله. فمن أشرك مخلوقًا في شيء من هذه الأشياء التي هي من خصائص الإلهية. كان ذلك قدحًا في إخلاصه، وقدحًا في توحيده وهذا كله من فروع الشرك. ولهذا ورد إطلاق الكفر والشرك على كثير من المعاصي التي منشؤها من غير طاعة الله، أو خوفه أو رجائه أو التوكل عليه أو العمل لأجله، كما ورد إطلاق الشرك على الرياء، وعلى الحلف بغير الله. ولهذا أطلق الشارع على أكثر الذنوب التي منشؤها من هوى النفس إنها كفر وشرك، كقتال المسلم، ومن أتى حائضًا، أو امرأة في دبرها، ومن شرب الخمر في المرة الرابعة، وإن كان ذلك لا يخرج من الملة بالكلية، ولهذا قال السلف كفر دون كفر وشرك دون شرك" انتهى.
قال العراقي: والمقصود من هذا النقل قوله: إن هذه الأشياء من خصائص الألوهية، وأنه نقص في توحيده، وهذا كله من فروع الشرك، ويطلق عليه الكفر، ومع ذلك قال آخر العبارة: وإن كان ذلك لا يخرج عن الملة بالكلية، وإنه ليس بكفر وشرك مخرجين عنها، بل دون ذلك، وهذا على مذهبه اتباعًا للشيخين وأنه تلميذهما.
والجواب أن يقال:
هذا النقل ليس فيه ما يتمسك به المبطل، فإن كلامه صريح في أن الإله هو الذي يقصد بهذه الأمور، مع أن النقل اعتراه ما اعترى أمثاله من