الصراط المستقيم، وفيه أي في حديث أبي ذر وقول النبي ﷺ: "إن فيك لخصلة جاهلية" إن الرجل قد يكون مع علمه وفضله ودينه فيه بعض هذه الخصال المسماة بجاهلية، ويهودية، ونصرانية، ولا يوجب ذلك كفره ولا فسقه.
وزعم العراقي أن هذا يفيد أن الشيخين لو أطلقا لفظ الكفر والشرك على فعل واحد، فمرادهما الكفر المجازي أو الأصغر. وهذا مع اعتراف الفاعل بالحق وعدوله عنه، وأما مع بذل الوسع والاجتهاد، فهو عندهم مأجور، ولو كان مخطئًا.
والجواب أن يقال:
تبًّا لهذا العراقي، وما أضله عن سواء الطريق. وما أجهله بكلام أهل الفضل والتحقيق، وما أكذبه على الله وعلى رسوله، وعلى أهل العلم والتصديق.
وأما قوله: وقول النبي ﷺ: "إن فيك لخصلة جاهليّة" فهذا كذب على الرسول ﷺ، فالرسول ما قال هذا. وإنما قال: "إنّك امرؤ فيك جاهليّة" وهكذا رواه من خرّجه من أهل الدواوين الإسلامية. وشيخ الإسلام لم يقل هذا، بل أورده كما جاء من غير تحريف ولا تبديل. والعراقي ليس من أهل الصنعة بل هو ضال غبي، لا عناية له بهذا الشأن. والله المستعان.
وفرق بين النسبة إلى الجاهلية واليهودية والنصرانية، وبين إطلاق الكفر والشرك على الفاعل. فإن شعب الجاهلية ونحوها ليست كلها مكفرات، ولا يقال: إن تعيير الرجل بأمّه كفر، ويقال: هو جاهليّة. وكذلك أكل الرّشاء هو من اليهودية ولا يلزم أن يكون فاعله كافرًا، والكفر والشرك هما أكبر الذنوب على اختلاف أنواعهما ولا كذلك التعيير بالأم ونحوه، مما ينسب إلى الجاهلية، مما دون الشرك والكفر.
وقوله: وأما مع بذل الوسع والاجتهاد والتقليد فهو عنده مأجور - فهذا القول مما يستبين به جهل العراقي، وسوء فهمه، فإنّ النّبي ﷺ عاب هذا على