Sharḥ al-Nawawī ʿalā Ṣaḥīḥ Muslim
شرح النووي على صحيح مسلم
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الثانية
Publication Year
١٣٩٢
Publisher Location
بيروت
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
يَمْتَثِلْ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي تَبْلِيغِ سُنَّتِهِ فَيَكُونُ آثِمًا فَاحْتَاطَ وَأَخْبَرَ بِهَذِهِ السُّنَّةِ مَخَافَةً مِنَ الْإِثْمِ وَعَلِمَ أن النبى ﷺ ولم لَمْ يَنْهَهُ عَنِ الْإِخْبَارِ بِهَا نَهْيَ تَحْرِيمٍ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ لَعَلَّ مُعَاذًا لَمْ يَفْهَمْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ النَّهْيَ لَكِنْ كَسَرَ عَزْمَهُ عَمَّا عَرَضَ لَهُ مِنْ بُشْرَاهُمْ بِدَلِيلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَنْ لَقِيتَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا قَلْبُهُ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ قَالَ أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ بَلَغَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَخَافَ أَنْ يَكْتُمَ عِلْمًا عَلِمَهُ فَيَأْثَمَ أَوْ يَكُونَ حَمَلَ النَّهْيَ عَلَى إِذَاعَتِهِ وَهَذَا الْوَجْهُ ظَاهِرٌ وَقَدِ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ ﵀ فَقَالَ مَنَعَهُ مِنَ التَّبْشِيرِ الْعَامِّ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ وَلَا عِلْمَ فَيَغْتَرَّ وَيَتَّكِلَ وَأَخْبَرَ بِهِ ﷺ عَلَى الْخُصُوصِ مَنْ أَمِنَ عَلَيْهِ الِاغْتِرَارَ وَالِاتِّكَالَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فَإِنَّهُ أَخْبَرَ بِهِ مُعَاذًا فَسَلَكَ مُعَاذٌ هَذَا الْمَسْلَكِ فَأَخْبَرَ بِهِ مِنَ الْخَاصَّةِ مَنْ رَآهُ أَهْلًا لِذَلِكَ قَالَ وَأَمَّا أَمْرُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالتَّبْشِيرِ فَهُوَ مِنْ تَغَيُّرِ الِاجْتِهَادِ وَقَدْ كَانَ الِاجْتِهَادُ جَائِزًا لَهُ وَوَاقِعًا مِنْهُ ﷺ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَلَهُ مَزِيَّةٌ عَلَى سَائِرِ الْمُجْتَهِدِينَ بِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى الْخَطَأِ فِي اجْتِهَادِهِ وَمَنْ نَفَى ذَلِكَ وَقَالَ لَا يَجُوزُ لَهُ ﷺ الْقَوْلُ فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ إِلَّا عَنْ وَحْيٍ فَلَيْسَ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ ﷺ عِنْدَ مُخَاطَبَتِهِ عُمَرَ ﵁ وَحْيٌ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ نَاسِخٌ لِوَحْيٍ سَبَقَ بِمَا قَالَهُ أَوَّلًا ﷺ هَذَا كَلَامُ الشَّيْخِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَهِيَ اجْتِهَادُهُ ﷺ فِيهَا تَفْصِيلٌ مَعْرُوفٌ فَأَمَّا أُمُورُ الدُّنْيَا فَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ ﵃ عَلَى جَوَازِ اجْتِهَادِهِ ﷺ فِيهَا وَوُقُوعُهُ مِنْهُ وَأَمَّا أَحْكَامُ الدِّينِ فَقَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ بِجَوَازِ الِاجْتِهَادِ لَهُ ﷺ لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ لِغَيْرِهِ فَلَهُ ﷺ أَوْلَى وَقَالَ جَمَاعَةٌ لَا يَجُوزُ لَهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْيَقِينِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَانَ يَجُوزُ فِي الْحُرُوبِ دُونَ غَيْرِهَا وَتَوَقَّفَ فِي كُلِّ ذَلِكَ آخَرُونَ ثُمَّ الْجُمْهُورُ الَّذِينَ جَوَّزُوهُ اخْتَلَفُوا فِي وُقُوعِهِ فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ مِنْهُمْ وُجِدَ ذَلِكَ وَقَالَ آخَرُونَ لَمْ يُوجَدْ وَتَوَقَّفَ آخَرُونَ ثُمَّ الْأَكْثَرُونَ الَّذِينَ قَالُوا بِالْجَوَازِ وَالْوُقُوعِ اخْتَلَفُوا هَلْ كَانَ الْخَطَأُ جَائِزًا عَلَيْهِ ﷺ فَذَهَبَ الْمُحَقِّقُونَ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا عَلَيْهِ ﷺ وَذَهَبَ كَثِيرُونَ إِلَى جَوَازِهِ وَلَكِنْ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ اسْتِقْصَاءِ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
1 / 241