240

Sharḥ al-Nawawī ʿalā Ṣaḥīḥ Muslim

شرح النووي على صحيح مسلم

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الثانية

Publication Year

١٣٩٢

Publisher Location

بيروت

الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَفِعْلُ وَقَوْلُ أَعْيَانِ الْأُمَّةِ فَالْكِتَابُ قَوْلُهُ تَعَالَى لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أو بيوت آبائكم إِلَى قَوْلُهُ تَعَالَى أَوْ صَدِيقِكُمْ وَالسُّنَّةُ هَذَا الْحَدِيثُ وَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِنَحْوِهِ وَأَفْعَالُ السَّلَفِ وَأَقْوَالُهُمْ فِي هَذَا أَكْثَرَ مِنْ أَنْ تُحْصَى وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَفِيهِ إِرْسَالُ الْإِمَامِ وَالْمَتْبُوعِ إِلَى أَتْبَاعِهِ بِعَلَامَةٍ يَعْرِفُونَهَا لِيَزْدَادُوا بِهَا طُمَأْنِينَةً وَفِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الدَّلَالَةِ لِمَذْهَبِ أَهْلِ الْحَقِّ أَنَّ الْإِيمَانَ الْمُنْجِيَ مِنَ الْخُلُودِ فِي النَّارِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنَ الِاعْتِقَادِ وَالنُّطْقِ وَفِيهِ جَوَازُ إِمْسَاكِ بَعْضِ الْعُلُومِ الَّتِي لَا حاجة اليها للمصلحة أوخوف الْمَفْسَدَةِ وَفِيهِ إِشَارَةُ بَعْضِ الْأَتْبَاعِ عَلَى الْمَتْبُوعِ بِمَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً وَمُوَافَقَةُ الْمَتْبُوعِ لَهُ إِذَا رَآهُ مَصْلَحَةً وَرُجُوعُهُ عَمَّا أَمَرَ بِهِ بِسَبَبِهِ وَفِيهِ جَوَازُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلْآخَرِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ وَقَدْ كَرِهَهُ بَعْضُ السَّلَفِ وَقَالَ لَا يُفْدَى بِمُسْلِمٍ وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُفَدَّى بِهِ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا وَفِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُ مُسْلِمٍ ﵀ (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنِي مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ هَذَا الْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ إِلَّا إِسْحَاقَ فَإِنَّهُ نَيْسَابُورِيٌّ فَيَكُونُ الْإِسْنَادُ بَيْنِي وَبَيْنَ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ نَيْسَابُورِيَّيْنِ وَبَاقِيهِ بَصْرِيُّونَ قَوْلُهُ (فَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ الْمُشَدَّدَةِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ تَأَثَّمَ الرَّجُلُ إِذَا فَعَلَ فِعْلًا يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الْإِثْمِ وَتَحَرَّجَ أَزَالَ عَنْهُ الْحَرَجَ وَتَحَنَّثَ أَزَالَ عَنْهُ الْحِنْثَ وَمَعْنَى تَأَثُّمِ مُعَاذٌ أَنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ عِلْمًا يَخَافُ فَوَاتَهُ وَذَهَابَهُ بِمَوْتِهِ فَخَشِيَ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ كَتَمَ عِلْمًا وممن لم

1 / 240