والتبخر بنحو عود [٧٥٠]
٢ - أن يكون له طعم فقط وليست له رائحة ففيه روايتان:
الرواية الأولى: أنه يحرم عليه ذلك. وهذا هو المذهب وظاهر كلام الإمام أحمد، ولأن الطعم لا يكاد ينفك عن الرائحة.
الرواية الثانية: أنه يباح له وهو ظاهر كلام الخرقي وعلل ذلك: بأنه المقصود بالمنع الرائحة فيزول بزوالها(١).
٣ - ما لا طعم له ولا رائحة: بأن ذهبت رائحته وطعمه ولم يبق فيه إلا اللون فقط مما مسته النار أو لم تمسه فلا بأس به: ((إذ المقصود الرائحة دون اللون فإن الطيب إنما كان طيباً لرائحته لا للونه))(٢).
[٧٥٠] أي تبخر بنحو عود كعنبر وند ونحوهما؛ لأن هذه الأشياء تعد مطيبة ... لكن إن شم العود نفسه فلا شيء عليه لأنه لا يستعمل هكذا ولا تقصد رائحته(٣).
قلت: والحكمة من تحريم الطيب على المحرم:
١ - بُعْدُ الْمُحْرم عن الترفه وزينة الدنيا وملاذها.
٢ - أن من جمع همه لمقاصد الآخرة لا يهتم بشيء من زينة الدنيا.
٣ - أن هذه الأشياء من دواعي الوطء فتحريمها من باب سد الذرائع.
(١) ((الإنصاف)) جـ ٣/٤٦٩.
(٢) ((الشرح الكبير)) جـ ٢/١٤٧، ((المغني لابن قدامة)) جـ ٣/٣٢١.
(٣) ((الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل)) جـ ١/٥٥٢.