لكن تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها [٧٣٨] ولو مسَّ الثوب
= وعائشة، ولا نعلم أحداً خالف فيه(١).
والبرقع أقوى من النقاب فلهذا ينهى عنه باتفاقهم(٢).
ولما روى البخاري وغيره: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: ((ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين))(٣).
قال ابن القيم رحمه الله: ((نهيه أن تنتقب المرأة وتلبس القفازين دليل على أن وجهها كبدن الرجل، لا كرأسه، فيحرم عليها فيه ما وضع وفصل على قدر الوجه، كالنقاب والبرقع، لا على ستره بالمقنعة والجلباب ونحوهما، وهذا أصح القولين))(٤).
[٧٣٨] أي تغطي وجهها بغير نقاب أو برقع كأن يسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها.
قلت: فالنهي يتحرر إذن في أن المرأة لا تستر وجهها بما أعد على قدر العضو كالبرقع والنقاب، أما تغطية وجهها بما سوى ذلك فلا مانع منه بل إن وجهها كسائر بدنها يتعين عليها ستره ويتأكد عند مرور رجال=
(١) ((الروض المربع بحاشية ابن قاسم)) جـ٤/ ٤٠ هامش ٦.
(٢) ((فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية)) ج٦ ١١٣/٢.
(٣) رواه البخاري (١٨٣٨) في كتاب جزاء الصيد: باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة.
(٤) انظر: ((أعلام الموقعين عن رب العالمين)) لابن قيم الجوزية ٢/ ٢٢٢ -٢٧٦ (بتصرف) تحقيق وضبط وتعليق محمد محيي الدين عبد الحميد.