ويحرم بعمرة إن بَعُدَ[٦٦٢] فيطوف ويسعى للعمرة ثم للوداع فإن شق عليه الرجوع فعليه دم ولا يلزمه إذاً[٦٦٣]، وإن أخَّر طواف الإفاضة وطافه عند الخروج أجزأه عن طواف الوداع[٦٦٤]، ويقف غير الحائض
[٦٦٢] لعموم قوله ﷺ حين ذكر المواقيت: «هنَّ لهنَّ ولمن مرَّ عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة»(١).
قلت: وجه الاستدلال منه: أن من رجع لطواف الوداع فقد رجع إلى عمل من عمل المناسك أشبه من أتى قاصداً نسكاً فيحرم.
فمن خرج من مكة ولم يطف طواف الوداع لا يخلو من أمور:
أن يكون قريباً فعليه الرجوع ويطوف للوداع ولا دم عليه.
أن يكون قريباً ولا يمكنه الرجوع فيمضي وعليه دم.
أن يبعد عن مكة فيلزمه الرجوع محرماً بالعمرة، فيؤديها ثم يطوف للوداع وعليه دم، ويحتمل سقوط الدم عنه فيما إذا رجع. والأول هو الصحيح من المذهب، والسقوط عنه أولى.
أن يبعد ويشق عليه الرجوع فلا يلزمه إذن وعليه دم قولاً واحداً. أ.هـ(٢).
[٦٦٣] أي ولا يلزمه الرجوع في هذه الحالة واستقر عليه الدم.
[٦٦٤] أو طواف القدوم، أي يكفيه طواف الإفاضة عن طواف القدوم، وأيضاً=
(١) سبق تخريجه ص ١٢٧ هامش [٢٥٣].
(٢) (الإنصاف) جـ٤/٥١.