249

Minhāj al-qāṣidīn

منهاج القاصدين

============================================================

(219) ربع العيادات (كتاب آداب يلاوة الشرآن الباب الثاني في ظاهر آداب التلاوة وهي عشرة: الأول في حال القاري: وهو أن يكون على وضوء، مستعملا للأدب، مطرقا غير متربع ولا متكئ ولا جالس على هيئة التكبر، وأفضل الأحوال أن يقرأه في الصلاة قائما، وأن يكون في المسجد.

الثاني: في مقدار القراءة : وقد اختلفت عادات السلف في ذلك، فمنهم من كان يختم كل يوم وليلة ختمة، ومنهم من كان يختم ختمتين، ومنهم ثلاث خمات، وهؤلاء الذين غلبت عليهم مبادرة العمر وانتهائه، ومنهم من كان يختم كل أسبوع اشتغالا بنشر العلم وتعليمه، أو بنوع من التعيد غير القراءة، أو بفن من اكتساب الدنيا، ومنهم من كان يختم كل شهر اشتغالا بالتدبر، وأولى الأمور ما لا يمنع الإنسان من أشغاله المهمة، ولا يؤذيه في بدنه، ولا يفوثه معه الترتيل والفهم، وهذا يختلف باختلاف الناس في السرعة والتوقف، وقلة الأشغال وكثرتها، وإطاقة البدن وضعفه، ومن وجد خلسة في وقت فاغتنم كثرة الثواب في كثرة التلاوة فقد أحسن، فقد كان غثمان بن عفان رضي الله عنه يقرأ القرآن في ركمة يوتر بها، وكان الشافعي يختم في رمضان ستين ختمة.

فأما الدوام فليكن على مقدار الإمكان الذي أشرنا إليه، وأعدله أن يختم في كل ثلاثة أيام، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من وقد استحث بعض العلماء أن يختم الإنسان في الأسبوع ختمتين؛ ختمة بالليل، وختمة بالنهار، وأن يجعل ختمة النهار في بكرة الاثنين في ركعتي الفجر أو

Page 249