Minhāj al-qāṣidīn
منهاج القاصدين
============================================================
21957 ر الصبادات ( حتاب أسرار الصوم ومهماته وفي لفظ متفق عليه: "الا صوم فوق صوم داوده(1).
واعلم أن صوم يوم وإفطار يوم يجمع ثلاثة معان: الأول(2) : أن النفس تعطى يوم الفطر حظها ويستوفى منها يوم الصوم تعبدها، وذلك جمع ما بين مالها وما عليها، وهو العدل: والثاني: أن يوم الأكل شكر، ويوم الصوم صبر، والإيمان نصفان شكر وصبر، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "أجوغ يوما وأشبع يوما، فإذا جوعت تضرعث إلى رتي، وإذا شبعت حمدته(3)"(4).
والثالث: أنه أشق على النفس في المجاهدة؛ لأنها كلما أنست بحالة نقلت عنها فأما صوم الدهر؛ ففي أفراد مسلم من حديث أبي قتادة أن عمر سأل رسول الله فقال: كيف بمن يصوم الدهر كله؟ فقال: "لا صام ولا أفطر، أو لم يضم ولم يفطر"(5). وهذا محمول على من سرد الصوم في الأيام المنهي عن صيامها، فأما إذا أفطر يومي العيدين وأيام منى، فلا بأس بذلك، فقد أخبرتا محمد بن آبي طاهر قال: أخبرنا الجوهري قال: أخبرنا إبراهيم بن أحمد الخرقي قال: أخبرنا الفريابي قال: حدثنا إسحاق بن راهويه قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن غبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: ما مات غمر حتى سرد الصوم(2).
(1) أخرجه البخاري (1980)، ومسلم (1159)(191).
(2) في الأصل: "أحدها" : (3) سقط من (ظ).
4) اخرجه أحمد (22190)، والترمذي باثر الحديث (2347)، والبيهقي في الشعب (1467)، والطبراني في الكبير (7835)، وأبو تعيم في الدلائل (540) وأبو نعيم في الحلية 133/8 من حديث أبي أمامة.
5) تقدم تخريجه في الصحفة السايقة.
(2) أورده المصنف في مناقب عمر: 169، وابن كثير في البداية والنهاية 185/10، وعبد الحي اللكنوي في إقامة الحجة: 11.
Page 195