Minhāj al-qāṣidīn
منهاج القاصدين
============================================================
(192 متهاج القاصدين وفضيد الصادهين وأما العشر الأول من ذي الحجة، ففي أفراد البخاري من حديث ابن عباس عن النبي أنه قال : "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام" يعني أيام العشر، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلا خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء"(1). أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: حدثنا محمد بن علي بن أبي عثمان قال: حدثنا ابن رزقويه قال: حدثنا حمزة بن محمد قال: حدثنا أبو بكر القرشي قال: حدثنا محمد بن رفيع القيسي قال: حدثنا مسعود بن واصل قال: حدئنا النهاس بن قهم عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ذكر أن النبي قال: "ما من أيام الدنيا أيام أحب إلى الله عز وجل أن يتعبد له فيها من أيام العشر، يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة، وقيام كل ليلة منها كقيام ليلة القدر4(1).
وأما العشر الأول من المحرم، فقد قال أبو عثمان النهدي: كانوا يفضلون ثلاث عشرات: العشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأول من المحرم، والعشر الأخير من رمضيان: وأما الشهور، فشعبان، والأشهر الحرم، فأما شعبان ففي الصحيحين من حديث عائشة قالت: ما كان رسول الله يصوم من شهر من السنة أكثر من صيامه من شعبان كان يصومه كله (3).
وأما الأشهر الحرم، فهي رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، وقد كان جماعة من الشلف يصومونها لمكان تعظيمها، منهم الحسن البصري.
فأما رجب فمن صامه لأنه شهر حرام فحسن، غير آنه يكره له أن يصومه كله الا أن يصله بشعبان ورمضان، وقد رويت في صومه أحاديث ليس فيها ما يثبت.
(1) ليس هو من آفراد البخاري كما ذكر المصنف، وإنما أخرجه أحمد (1968)، والترمذي (757)، وابن ماجه (1727)، وابن حبان (324)، وأبو داود (2438).
(2) أخرجه ابن ماجه (1728)، والخطيب البغدادي في تاريخه 208/11.
(3) أخرجه البخاري (1970)، ومسلم (1156) (176).
Page 192