385

============================================================

للأنبياء عليهم السلام أن يجتهدوا مطلقا وعليه الأكثر، أو بعد انتظار الوحي وعليه الحنفية، واختاره ابن الهمام في التحرير؛ فإذا اجتهدوا فلا بد من إصابتهم ابتداء وانتهاء كما في المسايرة.

26 - ومنها: أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص: فإن حقيقة الايمان وهو التصديق القلبي الذي بلغ حد الجزم والاذعان كما هو المشهور عند الجمهور وإن مال شارح العقائد وصاحب المواقف إلى اعتبار الظن الغالب الذي لا يخطر معه احتمال النقيض، فهو أيضا لا يتصور فيه زيادة ونقصان، حتى آن من حصل له حقيقة التصديق فسواء أتى بالطاعات أو ارتكب السيئات فتصديقه باق على حاله لا تغير فيه أصلا، والايات الدالة على زيادة الإيمان محمولة على ما ذكره الإمام أبو حنيفة رحمه الله أنهم كانوا آمنوا في الجملة، ثم يأتي فرض بعد فرض فكانوا يؤمنون بكل فرض خاص، وهذا التأويل بعينه مرويي عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ ففي الكشاف عنه: إن أول ما أتاهم به النبي التوحيد، فلما آمنوا بالله وحده أنزل الصلاة والزكاة ثم الحج ثم الجهاد، فازدادود إيمانا إلى إيمانهم انتهى.

ال وتقديم الحج على الجهاد سبق قلم من صاحب الكشاف إذ الجهاد فرض قبل الحج بلا خلاف.

ال وحاصل كلام الإمام أن الإيمان كان يزيد بزيادة ما يجب الإيمان به، وهذا مما لا يتصور في غير عصر التبي.

قال شارح العقائد (ص 81]: وفيه نظر لأن الاطلاع على تفاصيل الفرائض ممكن في غير عصر النبي.

Page 385